وله أيضا قوله « 1 » :
لك في المعالي رتبة من دونها * زهر النجوم وتلك فوق هلالها
فلذاك أنت أمين أسرار الهدى * واللّه قد ولاك حسن خلالها
وجواهر النعمان عزّت غيرة * إلّا عليك لمن بغى لمنالها
فاهنأ بها لا زلت ترشد قاصدا * يبغي الهداية للتّقى بسؤالها
يا من له قلم إذا وشّى به * صفحات طرس أشرقت بجمالها
ولذلك الفضلاء عجبا أنشدت * بعلال بيتا من بديع مقالها
إنّ الكتابة للفتاوى لم تجد * أحدا سواك يحلّ من إشكالها
وسمتك من بين الورى بمرادها * حتى ارتضاك اللّه عن أمثالها
لا زلت محروس الجناب مؤيّدا * بعوارف قد حزتها بكمالها
وقوله يمدح به ولد الشريف بركات شريف مكة المعظّمة سابقا حين وروده دمشق :
قدوم كما انهلّت سحائب أمطار * وقد أشرقت منها الرياض بأزهار
حكى الشّمس غبّ الغيم إشراق ضوئها * ولاحت على الدنيا ببهجة أنوار
وسرّت به الآفاق شرقا ومغربا * وأرّجها كالمسك فتّته الدّاري « 2 »
وذاك قدوم السيد الأعظم الذي * أتانا كيسر بعد بؤس وإعسار
فكان كطيب الأمن وافى لخائف * وكالنّيّر الأعلى به يهتدي السّاري
فأهلا به من قادم قدم الهنا * بلقياه بل رؤياه غاية أوطاري
من القوم إن هم فاخروا جاء شاهدا * لهم محكم التنزيل من غير إنكار
وإن نطقوا جادوا بأبلغ حكمة * يلين لها صلد وجامد أحجار
وإن ينتموا جاءوا بكل حلاحل * تذلّ له شوس الملوك بإقرار « 3 »
بني حسن أهل العلى منبع الهدى * أئمّة حقّ هم بأصدق أخبار
ميامين غرّ من ذؤابة هاشم * هم في دجى الخطب المهول كأقمار
وأشرفهم يحيى الذي شرفت به * دمشق ونلنا فيه أرفع مقدار
هامش
( 1 ) في محمد بن مراد السقاميني ، أمين فتوى الحنفية بدمشق .
( 2 ) الداري نسبة إلى دارين في البحرين يجلب إليها المسك من الهند .
( 3 ) شوس : واحدها : أشوس ، وهو المتكبر والمتعالي .