فكيف وربّانيّها في مسيرها * له قلم يجري كسابق أفراس
همام حوى وصف الكرام وفعلها * وفاق العلا بالفضل كالعلم الراسي
سليل أساطين فحول ضراغم * هم من ذرا العلياء في قنن الرأس
تكلّف فكري وصف بعض صفاته * فتاه بموماة وعام بمغماس « 1 »
وكيف ونيل النجم أقرب مأربا * لفكري أو أحصي علاه بأنفاس
فشكري لآل للعماديّ حامد * ومدحهم فرض لتطهير أدناسي
فلا زال ناديهم لمثلي ملجأ * إذا الدهر لاقاني بصورة عبّاس
وقوله مادحا أيضا ومؤرخا إتمام الحواشي التي جمعها الممدوح على كتاب دلائل الخيرات في الصلاة على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم :
أمولاي زاد اللّه قدرك رفعة * بجاه رسول اللّه خير الخلائق
فأنت على تقوى الإله مواظب * تسير على نهج الهدى والحقائق
ومن يك ذكر المصطفى ديدنا له * لقد حاز في الدارين عز المسابق
دلائل خيرات إذا ما تلوتها * أفدت بها أجرا لكم لم يفارق
فهذا دليل الرشد والخير والهدى * تشيد به ذكرا كمسك لناشق
فهذبته سفرا بتحرير متنه * وجاءت حواشيه رقاق الدقائق
ورصّعت من كنز العلوم حواشيا * كترصيع درّ في نضار المناطق
لقد طاولت شهب السماء بما حوت * بهدي رسول اللّه أفصح ناطق
فطوبى لكم آل العماد فسعيكم * دواما على نهج الهدى في الطرائق
وعظّمتها مولاي حامد نسخة * تخلّد فيها الصدق ضمن المهارق
فدم ما تلا ذكر النبي أخو الهدى * وصلّى عليه عاشق إثر عاشق
صلاة يضيء الكون من نور ذكرها * تفوح كمسك في العذيب وبارق
ومذ تم ذاك السّفر قلت مؤرّخا : * وشائع حسن لحن من نور صادق « 2 »
وقوله مضمنا أبيات الشيخ داود البصير « 3 » الطبيب الثلاثة بقوله :
هامش
( 1 ) الموماة : الفلاة .
( 2 ) تساوي 1134 .
( 3 ) داود بن عمر الأنطاكي ، رأس الأطباء في زمانه ، توفي سنة 1008 ه في القاهرة ، وله التذكرة المشهورة : تذكرة أولي الألباب . خلاصة الأثر 2 / 140 . والأبيات المضمنة ، في الصفحة 248 ومطلعها :من طول إبعاد ودهر جائر * ومسيس حاجات وقلّة منصف