تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

حرف القاف

قاسم الجليلي الموصلي - 1164 ه

قاسم بن خليل الجليلي الموصلي . كان ماهرا عارفا بصنعة النثر والنظم ، خبيرا بتعاطي أمور الملك ، صدرا في مجالس الشّرف . ولد في حدود سنة ثمان ومائة وألف بالموصل . ونشأ بها . وحجّ في عام اثنين وأربعين ومائة وألف . وترجمه الفاضل الوحيد عثمان العمري الدفتري فقال : جبل الأدب الشامخ . وطود الفضل الباذخ . ذو المجد الراسي والبذل المواسي . والقريض المزهر . والصباح المسفر . والكمال الداجي . والنوال المداجي . والكمالات الموفورة . والبراعات المنثورة . الذي باهت به الأقلام . وناهت به الليالي والأيام . انتهى . وترجمه محمد أمين بن خير اللّه الخطيب فقال : ذو الهمم الشامخة . والفضائل الباذخة . والقدم الراسخة ، والأيادي الناضخة ، والعلوم التي هي لهامة الجهل فاضحة ، ولقسمة المستفيدين راضخة ، أصمى كبد البلاغة بأسنّة أقلامه . وناط على جيد الزمان عقود نظامه . إلى آخر ما قاله فيه . وله شعر لطيف ، ومن نفثات بابليّاته ، قوله في مدح الوزير حسين باشا الجليلي من قصيدة مطلعها :
هي الشّمس حقا والكؤوس المشارق * وفي كل أفق من سناها دقائق
إلى أن قال :
هلمّوا إليها مهتدين لنورها * إلى حانها الفيّاح فالوقت رائق بأيام مولانا الوزير ومن له * من العز دست والسعود نمارق رؤوف بذي الأرحام برّ موصل * ولكنّه للمنكرات مفارق كريم لدفع الضّير فينا مؤمل * جواد وللخيرات بالجود سائق نجيب لكشف المعضلات مجرب * فتى ذو ثبات إذ تشيب المفارق فلا زال في عزّ ومجد ورفعة * وطول حياة والزّمان موافق
وكانت وفاته بالموصل سنة أربع وستين ومائة وألف ودفن بها . رحمه اللّه تعالى .