تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فأوردتها ما الموت أيسر بعضه * وأتعبتها كيما تكون مريحتي فعادت ومهما حمّلته تحملت * ه منّي ، وإن خفّفت عنها تأذّت « 1 »
فلما انقضت سنو المجاهدة القريبة من سبع سنين . واستهلينا شهر شوال سنة ست وستّين وألف ، ألقى اللّه تعالى في قلبي حبّ طلب العلم الظاهر . فقرأت على المشايخ سنتين إلا شهرا . وفتح اللّه تعالى عليّ من العلم ما فتح ، فتركت القراءة وشرعت في الإقراء . فأقرأت بعض الطلبة وكان أكثر الطلبة يضحكون ويستهزءون علي ، ويقولون نحن لنا عشر سنين نخدم العلم ولم نتجرأ ، فيأتي بعضهم إلى مجلس درسي مستهزئا ، فو اللّه ما يقوم من ذلك المجلس إلا وقد تبدّل إنكاره بالاعتقاد ، وفي ثاني ذلك اليوم يأتي ويقرأ علي ، ويقول هذا من خوارق العادة . وبقيت على ذلك سنة . انتهى . وكانت قراءته على جملة من العلماء الأفاضل ، وجلّها على الشيخ أبي الوفاء العرضي صاحب طريق الهدى ، وكان سلوكه على الشيخ أحمد الحمصي المذكور ، فأقام المترجم خليفة بعده في المدرسة الأشرفية « 2 » إلى أن توجّه عليه تدريس مدرسة الحلويّة . وصار يدرّس بها ويقيم الأذكار والأوراد . وتوجّه عليه الإفتاء بحلب ، وكان يفتي على مذهب الإمامين أبي حنيفة والشافعي . وله من التآليف : السّير والسلوك إلى ملك الملوك ، واختصر السراجية وشرحه . وله رسالة في المنطق ، وشرح على الجزائرية في التوحيد ، وله غير ذلك من التآليف والفوائد . وكانت وفاته سنة تسع ومائة وألف . ودفن بين قبور الصالحين خارج باب المقام بحلب . رحمه اللّه تعالى .

قاسم البكرجي « 3 » - 1169 ه

قاسم بن محمد المعروف بالبكرجي الحنفي الحلبي . أحد العلماء الأفاضل . الأديب الألمعي اللوذعي . البارع الأريب . حاوي فنون العلوم . والماهر بالأدب منثور أو منظوم . ولد بحلب . وقرأ على معاصريه من أجلاء حلب . وتفوّق واشتهر . وكان عالما بالحديث والفقه والفرائض ، وله قدم راسخ في العربية والفصاحة والبلاغة والبديع والشعر . ونظمه حسن رائق . وكان في وقته أحد المتفردين بالنظام والنثار . ولم يصلني من آثاره شيء حتى
هامش
( 1 ) ديوان ابن الفارض ، دار صادر ، ص 65 . ( 2 ) هي المدرسة الشرفية ، وتسمى الأشرفية خطأ ، بناها الإمام شرف الدّين العجمي سنة 517 ه . انظر الآثار التاريخية في حلب / 90 . ونهر الذهب 2 / 202 . ( 3 ) إعلام النبلاء 6 / 499 .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 14 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي