وغاية المقصد لثم تربهم * والفوز بازديارهم وقربهم
فلثم ذاك الترب من أرض النجف * قد ضمن الفوز منالا والشرف
ولثم ترب كربلا أكرم بها * من تربة للفضل فيها المنتهى
أحببت ان أثبت ما قد حصلا * مرتبا ومنزلا فمنزلا
فحين سرنا من بلاد ( عامله ) * بحمد خير منعم والشكر له
فبدء سيري كان من ( تبنين ) * غب وداع الطرف الأمين
ذاك السري الأريحي الأمجد * والعلم الفذ العلي الأسعد
قد عمني بفيضه احسانا * كالغيث جاد وبله هتانا
حتى وفدت بالمسير ( الطيبة ) * لخير من حاز النعوت الطيبة
ذاك الهمام اللوذعي الأنجد * محمد الأسعد وهو الأوحد
فنالني من بره الإنعام * وعم غيري الفضل والاكرام
وثم كان ملتقى الرفاق * أصحابنا القصاد للعراق
فضمنا النادي الزكي المعتبر * بالصفو والأنس بذي الوجه الأغر
بليلة طاف السرور والصفا * فيها علينا واغتنمنا الشرفا
وكان في المجلس شيخ فاضل * له بعلم الرمل باع طائل
سألت منه ان يخوض الرملا * ويلحظ الاشكال شكلا شكلا
فما يرى ينطق عن هذا السفر * فبان نجح ومنال وظفر
عدا ثلاث في بيوتات النسا * منكوسة ما بين عل وعسى
وقد نهضنا عند ضوء الفجر * نفري الفلا من مهمه وقفر
حتى وردنا الشق وهو منبع * صاف كعين الديك صرف يلمع
حط لديه الركب في الفلاة * وبات بالانس إلى الغداة
وهاجنا صوت رفيق معجب * ينشد الرفاق شعرا يطرب
والكل منا في الهيام والجوى * تشب في احشائه نار النوى
حتى إذا ضاء الصباح وانجلى * سار المطي طاويا نشر الفلا
وقد وردنا العصر للديماس * في منزل خال من الايناس
وبكر الركب إلى الشآم * ولا تسل عن ذلك المقام
كل يؤم طامعا تكييشا * يبحث في جيوبنا تفتيشا
حتى وردنا حارة ( الخراب ) * من الشام مركز الأنجاب
وقد تلاقينا بنعم الملتقى * مع فتية ترعى المعالي والتقى
عن موعد كان لنا من ( عامله ) * يجمعنا لولا اختلاف القافلة
وقد توافينا بيوم واحد * في الشام بلغة المقاصد
وبدء من أمعن بالاكرام * جواد آل حمزة اللحام
نعم الجواد الأروع الجواد * نعم الفتى عزت له الأنداد
مهذب الاخلاق غير مائل * عن سنن المجد إلى التكاسل
قد بسط الاخلاق بالمعروف * وكل معنى حسن ظريف
حين تلقى سمعه ورودي * كان الينا أول الوفود
حتى إذا وافى مقري لم يدع * ان حمل الأسباب طرا ورجع
لم يك الا في حماه منزلي * ونعم دار كان فيها معقلي
فاختلف الأصحاب والاخوان * ومن له في الأدب اقتران
ونحن في اخفض عيش وصفا * مع جيرة تمزح بالحلم الوفا
ودأبنا بعد تمام الأنس * نضرب للتحميل طبل العرس
فالبعض يختار المسير ممعنا * قلاطة والبعض يختار الونى
والبعض يختار السرى إلى حلب * وبعضهم في لقم الشول رغب
ومانع السير على الجهات * جميعها تعرض العتات
إذ عاثت اللصوص والغزاة * بكل وجه وهم العصاة
وقد أشار بعض اخوان الصفا * وهو الذي حاز كمالا ووفا
ان نكتري بغال جند الدولة * لما لهم من منعة وصوله
فاختير هذا الرأي فاكترينا * كما أشار ذو السدا علينا
وكان في البين المشير واسطه * على شروط قررت ورابطه
وقد بقينا في دمشق شهرا * مرادفا لليلتين أخرى
ونحن في اليوم نسير أو غدا * وكل يوم نستجد موعدا
حتى إذا ما أذن الله لنا * في السير سرنا وانتهى ذاك الونى
وصحبنا تسع وعشرون عدد * بين ذكور وإناث وولد
وقد سرينا من دمشق عصرا * ( براه ذي الحجة أرخ يسرا )
سنة 1263
حتى وردنا الخان عند المغرب * ثلاث ساعات بوخد المركب
وبكر الركب إلى القطيفه * عن كدة مسرعة عنيفه
بها أقمنا ليلة ونافله * منتظرين لعميد القافلة
ثم ارتحلنا قبل ضوء الفجر * حتى وردنا النبك بعد الظهر
ودون خان النبك كان المنزل * وهو لعمري للفساد معقل
بها أقمنا ليلة وليله * حتى اتى العميد يزجي خيله
وفي الصباح جد وخد السير * نمعن بالجد إلى القصير
وقد وردناه قبيل المغرب * والكل نشوان بخمر التعب
وجد في الصبح مسير القافلة * حتى أتينا حمص عند القائلة
بها أقمنا ليلة وثانيه * وصحبنا للسير غير وانية
وقد توافينا بيوم واحد * مع خل صدق وخليل ماجد
قد جد يسعى من بلاد عامله * لأرض فوعة لأمر كان له
فجد بالالحاح ان نمضي معه * لفوعة لعل فيها منفعه
وفي صباح الثالث الركب ارتحل * إلى حماه والعصير قد وصل
حتى إذا ارتحنا من الاعياء * قمنا نزيل الرنق بالصفاء
نطوف في خلالها تفرجا * وقد سلكنا منهجا فمنهجا
كم جنة صح بها النعيم * الا النعامى والصبا سقيم
وللنواعير حنين موجع * لكل قلب بالنوى يصدع
تدور سعيا وتئن كمدا * كأنها تطلب ألفا فقدا
خاطبتها ولي فؤاد قد حوى * نار الجوى وبالفراق قد ذوى
قلت لها وللنوى اختلاق * لك الحنين ولي الفراق
فأين أنت والغرام والهوى * الكل لي وأنت تبدين الجوى
فأين نار القلب منك والشجن * من نار قلبي حين فارقت الوطن
ثم قصدنا بعدها شيخونا * صبحا فجئنا الخان قائلينا
وقد وجدنا في الطريق جندا * يقارب الألف خيولا عدا
سألت من بعضهم استفهاما * فقال من بغداد نبغي الشام
ومن أمر ما وجدنا جهدا * في الركب تركي يضاهي القردا
مقلد طنبوره نهارا * والليل ينهي ضربه الأوتارا
غناه صوت الدب إذ ما أحرجا * وهو أبح كيف يروي الهزجا
وضربه للعود كال . . . * من جوف متخوم من الاخلاط
فصوته ووجهه وبشره * برد الشتا وليله وضره
قيل الغناء يدفع الآلاما * وصوت هذا يجلب الأسقاما
يورث داء السل والزحير * ويغلب البرد على المحرور
أعيان الشيعة — صفحة 548
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٤٨