وله في شكوى الزمان أيضا :
متى ترجو من الدنيا صلاحا * وأولها وآخرها فساد
كمثل التتن : أوله دخان * بلا نفع وآخره رماد
وله في مثل ذلك :
يظل محاربي زمن كنود * وعرضي من رذائله سليم
يسايرني الهوان به كأني * فقيه وهو فلاح لئيم
وقال بديهة عن لسان أحد الأدباء وقد باع برذونه واشترى بثمنه
جبة :
انظر إلى الدهر وأفعاله * وقبح ما يصنع بالحر
يعاكس الحر بآماله * حتى يرد الغمز للصدر
قد كان برذوني الذي بعته * يحملني في موقع الضر
أحوجني العسر إلى يسر * كحاجة المذنب للعذر
إذ اقبل البرد بسلطانه * وليس عندي مانع القر
فبعته وابتعت لي جبة * ترد ميت البرد للنشر
كأنما الأيام في مزحها * تضحك باليسر على العسر
لا يحتسى الشهد بها مرة * حتى تديف الشهر بالمر
كحال برذون لنا قد مضى * كنت عليه صاحب القصر
وكنت اختال على ظهره * فصار يختال على ظهري
وببالي ان هذه القضية مسبوقة ، والبيت الأخير ليس للشيخ حبيب .
وقال راثيا من اسمه محمد الأمين - ويرجح انه والد جدنا :
أناخوا قليلا في الديار وعرجوا * على المنزل الاعلى الذي هو أبهج
أقاموا فما غير المحامد منزل * وساروا وما غير الإنابة منهج
وحدث عنهم صادق القيل منطق * إذ لجلج المنطيق لا يتلجلج
سوابق آثار ترينا مقامهم * بروضة نعمى صفوها ليس يمزح
لها أسرجوا خيل المنايا وبادروا * مصابيح في أوج المكارم تسرج
لهم من نعيم الخلد راح وراحة * ونار لنا بين الضلوع تؤجج
بكل يد للمكرمات محمد * أمين على التقوى وفيها متوج
أقام قليلا ثم بادر مسرعا * لدى ربها للروح والقدس معرج
صفا شربه السلسال فيها وشربنا * به كدر في مرة العيش يمزج
فمن مبلغ مني رسالة وامق * إلى كوكب فوق الغريين يسرج
يلم بطوافين لله عكف * من الملأ العلوي تهوي وتعرج
أبا حسن لي في حماك وديعة * امنت عليها ما يخاف ويزعج
فأنت الذي لا يختشي الضيم جاره * وعند عظيمات الشدائد تفرج
هنيئا لمن امسى لتربك لاثما * ويوم القضا من ذلك الترب يخرج
فما غيركم للخير فيها وسيلة * ولا بسواكم للشفاعة منهج
وقال يرثي الشيخ علي شمس الدين العاملي والد الشيخ مهدي
شمس الدين من قصيدة :
أعلي شمس الدين بعدك أصبحت * مكسوفة والمجد بعدك أجدع
حملت بك الأعناق كل فضيلة * منها إلى عين الحقائق مشرع
رفعت بك الايمان يصحبه الهدى * فيقل لو أن المجرة مضجع
ولقد وقفت على ثراك مسلما * تسليم من هو للحياة مودع
فبكيت حتى كل شئ رق لي * ورثيت حتى كل عضو مدمع
عظم المصاب فأي رزء اتقي * من بعده ومسرة أتوقع
وقال :
وعد المحبوب وصلا * في سحير بعد هجر
فحبست الدمع حتى * قلت هذا الفجر فاجر
وقال :
يا من أناط على العيون تمائما * فمن المنيط على القلوب تمائما
تخشى العيون وسهم حائل * بين القلوب ومنه سل صوارما
لو كنت أعطيت القلوب أمانها * من مقلتيك لما اغتدين غنائما
لم تأخذ الابصار منك نعيمها * حتى أقمت على القلوب مآتما
وقال يذكر أصفهان :
قل للحبيب وللخليط المؤنس * نفسي الفداء لذات ذاك المجلس
من لي بتلك وكيف بي لو عن لي * ذكراهم ومدار تلك الأكؤس
أواه من طمع يكلف للنوى * نفسا يعللها المنى بالأنفس
فتروح تذرع بالسرى بيد الفلا * وتشق بالتسهاد توب الحندس
تبني له الآمال فوق ذرى السهى * بيتا وتكسوه ثياب السندس
حتى إذا أخذ النوى أطرافه * هزئت وقالت يا رقيع تنفس
تسعى النفوس إلى المنى ولربما * يجني ثمار الغرس من لم يغرس
ما في الأماني راحة لكنما * هي راحة صفعت قفاء المفلس
أما تسل عن أصفهان وما جرى * فالغيث دمعي والبروق تنفسي
إذ شمت مالا ارتضي وألفت ما * لا أقتضي وحسوت ما لم احتس
ما غبت عن نحس الوجوه تطلبا * دفع الأذى الا وقعت بأنحس
ماذا أروم من العلا في معشر * جعلت اهاب الضأن زين الأرؤس
تبتاع فضلات الأنام بأوفر * وتبيع فضل الأكملين بأبخس
صم إذا حدثتهم أو حدثوا * خرس وهل يجديك صوت الأخرس
فأروح لا مستأنسا بحديثهم * ابدا ومن لي بالحديث المؤنس
مالي أرى الآمال ان ضاحكتها * يوما تلقتني بوجه أعبس
ما بال حظي كلما نبهته * من نومه يأوي لحال اوكس
قد كنت أطمع في الجواري برهة * فحظيت لكن بالجواري الكنس
كم كنت أرعاها كأني حارس * والهم يرعاني لغير تحرس
وطني يعز علي الا انه * ألف السهام البعد من جور القسي
ان جئتم دار السلام فبلغوا * عني السلام أولي المحل الأقدس
واشرح لهم متن الصحيفة قائلا * اني حملت صحيفة المتلمس
وله قصائد في مدح عمنا السيد محمد الأمين ذكرت في ترجمته .
وقال هذه الأرجوزة يصف بها رحلته إلى العراق :
أحمد خير منعم وهاب * معلل الأشياء بالأسباب
ثم الصلاة للنبي المرسل * وآله الغر ذوي الفضل الجلي
وبعد لما زم رحلي للسفر * مصاحبا في السير أمجادا غرر
لقوله وهو الذي يسير * فيه اشات لمن يعتبر
وليس للانسان الا ما سعى * به اعتبار واضح لمن وعى
نؤم بالسير الهداة البررة * آل النبي والولاة السفره
من بهم قد أعلن الكتاب * والحق قد أوضح والصواب
أعيان الشيعة — صفحة 547
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٤٧