ومغان نقلت عنها الصبا * خبر الند وفيه طال شرح
فضضت جيد الربى أزهارها * وعليه من سقيط الطل رشح
نقط الطل على أوراقها * وله في الرمل اسقاط وطرح
يغمز الدهر علينا طرفه * فلنا شطح وللورقاء صدح
كلنا في الغصن الا اننا * ما علينا لو نروم الوصل جنح
ليت شعري ، والأماني سلوة ، * هل لها وصل وهل للهم نزح
فإلى كم ومنائي عهدها * يثبت العزم وكف الحظ تمحو
يا اوداي بسفحي ( عامل ) * أن شوقي عامل والدمع سفح
هل وفى بالعهد من بعدكم * مدمع سح وقلب لا يصح
هاكم دمعي فقد أشهدته * وله في الخد تعديل وجرح
من لمشتاق لكم من بعدكم * ( بات ساهي الطرف والشوق يلح )
فكرة تمضي وتأتي فكرة * ( والدجى ان يمض جنح يأت جنح )
حارب الجفن الكرى ليتهما * عرفاني هل يرى للسلم جنح
لا رعاني المجد ان لم يرني * ولخيلي في ربي ( لبنان ) سبح
ومن ( القبلي ) من شاطئه * خبر المجد وعندي فيه شرح
برجال لم يشنهم لو ولا * فيهم يلفى بغير العرض شح
آل همدان هم لا غيرهم * وكفاهم من أمير النحل مدح
قد أبت الا المعالي مسلكا * ولهم في متجر الايمان ربح
كم لهم في الدين من سابقة * ساقها أيد من الله وفتح
وقال يمدح الوزير مشير أيالة صيدا محمد أمين باشا سنة 1268 :
ان حدد الناس الجهات فليس * للوجه الذي لك في العلا تحديد
قد حزتها ذاتها فكنت بعقدها * جيدا بنورك عقدها والجيد
وان ادعاها الأجنبي فإنما * فيها محلك قائم وشهيد
من يبلغ الشرف المنيف فهكذا * أو لا فكل مكابر مردود
أين البزاة من البغاث وأين من * ملح الأجاج السائغ المورود
ان الامارة كالعقيلة مهرها * كرم الطباع وبيتها التسديد
لا كالذي بحث التراب وظنه * ملك الكنوز وما له مرصود
جليت عليك وأنت من أكفائها * قدما وللنسب القديم تعود
ما نال غيرك شأوها ومقامها * ولديك منها موثق وعهود
قل للمطاول من علاك محله * الأدنى وكيف يكابر المشهود
ومكارم تفني الزمان وانما * لك في يد الذكرى بهن خلود
تعطي الكثير وما حويت قليله * وتجود فضلا بعدها وتجود
لم يلهك السكر القديم كمن مضى * كلا ولا رقصت لديك الغيد
لم تهو الا الراقصات إذا الوغى * فيها تساوى الليث والرعديد
ومن الغواني البيض عند نشيدها * بصليلها الترجيع والترديد
ومن الرماح اللدن كل مثقف * تصغي لصوت صريره فتميد
أغناك عن صوت الغناء صريرها * وعن القدود المائسات القود
لانت بمرهفك الصعاب كأنما * أعطاك حكمة سره داود
وأصبت بالرأي السديد مواقع * البيض الحداد فخافك الجلمود
قد ضاع شعري في سواك وضاء في * علياك فهو اللؤلؤ المنضود
نبهت كلي في ثناك فكنت لي * متنبها والجاهلون رقود
ومددت ضبعي حين بت سواكم * حبلي ، فنعم المنهل المورود
وحمدت ربي حين شتت شملهم * هيهات شمل الظلم كيف يعود
أوليتني النعم التي لا ينقضي * شكري لها وعلى الزمان تزيد
يا دوحة الشرف المنيع وقد سمت * فرعا وثابت أصلها ممدود
قل للحسود الغمر جاء أميننا * فأربع على ضلع وأنت طريد
يولي حديث المكرمات بسابق * فالمجد منه سابق وجديد
لا زلتم والعز في أكنافكم * ابدا وورق علاكم غريد
وقال يمدح الأمير حمد البك بن محمد بن محمود بن الشيخ ناصيف بن
نصار العاملي السالمي ويعتذر اليه ويستشفع بجدنا السيد علي :
أين الظباء من الحسان الخود * في العطف منها والفروع السود
أين الورود من الخدود وأين من * خمر الرضاب لها ابنة العنقود
لكنما لعب الكلام بألسن * الشعراء في التشبيه والتحديد
فعدلت عن غزلي بغزلان النقى * ومها العقيق وحاجر وزرود
لمديح من عقد اللواء على الولا * ء له الزمان وقد مشى بجنود
في بيض مرهفة وسود وقائع * ونفوذ رأي في الزمان سديد
قد نابذت جيش المكارم فانثنت * عن كل ظل من ذراه مديد
حمد العلا من طوقت آلاؤه * بالفضل منه كل عاطل جيد
مستدرك الأمد البعيد بأقرب * الايحاء دون تكلف المجهود
فكان دائرة المدار قضت له * فيما يرى من موعد ووعيد
يقضي بأحكام العلاء وسمعه * يستن بين العذل والتفنيد
يدنو لأخطار الزمان وعزمه * ناء ونوء نداه غير بعيد
يعطي الرغائب مبدئا ويعيدها * أكرم بأفضل مبدئ ومعيد
لم تثنه نار الكفاح عن الندى * كلا ولا عن عزمه بصدود
يعطي ويلقى والعداة كأنها * وفد العفاة ولات حين وفود
يغري ويغرب خلقه وجنانه * لطف النسيم وقسوة الجلمود
متبسما عند الكفاح وسيفه * يذري العقيق على خدود البيد
فالقضب تركع بالحني على الشوى * والهمام خاضعة له بسجود
وسما على كرم الطباع بأربع * جبلت مع الايمان والتوحيد
في عدل كسرى في شجاعة رستم * في جود حاتم في ذكاء لبيد
يا صاحب الغايات قد أدركت ما * جاز المدى ووطئت كل شديد
ان كانت العتبى تقدم لي بها * ذنب فان العفو عين ورود
وشفيع ذنبي عين آل محمد * أعني عليا كهف كل طريد
العالم البحر الذي لا ينثني * عن كل وجه للعلاء حميد
يا من بهم دوح المكارم يانع * ابدا وورق المدح في تغريد
حمد الاله الناس عند ولائكم * وتوسلوا بمحمد المحمود
جعل المهيمن عيدكم وهلاله * البادي الأغر علي أسعد عيد
وقال يرثي السيدة زينب زوجة حمد البك واحدى عقائل بني الأسعد
ويعزيه عنها ويعزي ابن أخيه علي بك الأسعد ويذكر تاريخ وفاتها ، وقد
توفيت سنة 1263 ودفنت بجوار نبي الله يوشع عليه السلام :
قصدوا المسير وأزعموا ان يذهبوا * واستحسنوا دار البقا فتأهبوا
لبسوا لها بيض الثياب كأنها * أحسابهم وبها ارتدوا وتنقبوا
وذكا بهم طيب الحنوط وذكرهم * عبق ومن طيب الأفاوه أطيب
وتزودوا للسير من أعمالهم * ما زينوا فيه القصور وطيبوا
نزلوا بها متنعمين وغادروا * بين القلوب لواعجا تتقلب
وفقيدة الأيام أورث فقدها * رزءا تهون النائبات ويصعب
ويتيمة ردت إلى صدف الثرى * ولها إلى الملأ العلي تقرب
أعيان الشيعة — صفحة 545
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٤٥