ما هذه الغبراء وجه أديمها * بحر فكيف به اليتيمة ترسب
وعجبت للنعش الصموت وقد سرى * والجو مضطرب الجهات مقطب
هل يعلم القوم الذين سروا به * للقبر من حملوا به وتنكبوا
قد كاد ينطق نعشها لكنما * هو أعجم وهي المكارم تعرب
لولا صراخ الحاسرات وراءه * ونداوءها حتى أجابت يثرب
لسمعت للحدباء رنة واجد * أسفا تنوح على الفقيد وتندب
فمن المعزي الليث نجل محمد * حمدا له تعزى العلاء وتنسب
فطن تخط له البصيرة مظهرا * في مرقب الايمان لا يتحجب
صبرا لماتمها وان عز العزا * فالصبر أولى باللبيب وانسب
ان المنية لا تطيش سهامها * ابدا وليس من المنية مهرب
ولو أن هذا السهم يدرأ بالفدا * لفدا فقيدك دارع ومدرب
خلق البرية للفناء فكلنا * نغدو إلى هذا المقر ونذهب
ان كان قد عز السلو فإنه * بك يا علي ليستطاب فيعذب
الأروع الندب الكريم الأريحي * أبو المكارم والسليل الأنجب
سقيا لقبر أنت مضمر سره * فيه النزاهة والعفاف مغيب
هي زينب شمس وذا تاريخها * نادى وقد وردت ليوشع زينب
وقال يمدح الشيخ حسين السلمان بقصيدة منها :
وهل بسوى الحسين ينال رشد * له الخريث قد ضل السبيلا
وأخمد وقد صالية شبوب * بها لم يبرد الماء الغليلا
وبت يد الهوان وبت رأيا * برى بحديدة السيف الصقيلا
ألم تسمع بيوم الجسر لما * تجاسرت الفوادح ان تصولا
به مدت رواق الشر قوم * على روح تحاول ان تميلا
وعاد الناس بالآراء تسعى * لغايتها ولم تجد الوصولا
تجاذبه باشطان غلال * شددت برأسها خطبا مهولا
فكان المستجار لها حسين * فأسكنها مع الآساد غيلا
ومد لها مدى الأيام ظلا * على مستنجد النعما ظليلا
وقد بسط العناية من قدير * له كف حوت فضلا جزيلا
بها خضع الملوك له فأمست * تمنى من مكارمه قبولا
ألم تنس البليت وقد تسامت * توثب للعناية لن تزولا
كما اهدى المليك له احتفالا * تفائس تصحب النصر الجميلا
وكم ملك تمناها وفيها * نرى شرف السنا جيلا فجيلا
فأي مدرع بالحزم يلقى * لشاو يأخذ الجوزا مقيلا
أبو الشبلين ثامرها المرجى * وسلمان وحسبك ان تقولا
وقال يمدح الشيخ حسين السلمان ويذكر بناءه ( السراية ) في بنت
جبيل ، ويمدح ولده ثامر بك :
هنيئا للمشيد بالمشاد * وما رفع العماد من العماد
هنيئا في مكررها هنيئا * هنيئا لا يؤول إلى نفاد
ألا فاهنأ حسين بما أجدت * لك الأيام من شرف المهاد
هنيئا كلما يبدو صباح * باشراق كوجهك للعباد
هنيئا كلما انهلت سحاب * كراحك بالرغائب والتلاد
هنيئا كلما ومضت بروق * بمثل ظباك آونة الجلاد
هنيئا كلما ابتسمت رياض * كوجهك عند مشتبك الصعاد
هنيئا ما همت كفاك جودا * بانواء المواهب لا العهاد
هنيئا ما علت نار بليل * كمثل ظباك في مهج الأعادي
لكم وقف الثناء بكل ربع * وسال نداكم في كل وادي
وقد أحكمتم عقد المعالي * على أيدي السوابغ والحداد
وكل مثقف عال طرير * يهز بكف أروع ذي سداد
فلا تعزى لغيركم انتسابا * على رغم المكابر والمعادي
ملأت مسامع الأيام * ذكرا بأفواه المكارم والأيادي
فكم قلدت بالاحسان جيدا * وكم عاف حملت على الجياد
وذكرك والنجوم مدى الليالي * سواعد في البلاد وفي العباد
تؤمن كل جارحة إذا ما * دعا قلبي لعزك بازدياد
ومتع بالبقا بأجل عز * سليلك صاحب المجد المشاد
طويل الباع ثامر من اليه * سعى الاقبال يمرح في القياد
فكان محله كمحل نور * العيون الناظرات من السواد
وقال يمدح علي بك الأسعد ويذكر بناء قصره في قلعة تبنين :
علي أنت للأمراء فخر * وأنت بدارة العلياء بدر
رفعت بهامة الجوزاء قصرا * ولم ير قبله في النجم قصر
كأن القلعة الشماء منه * سماء كواكب والقصر فجر
تبدى عن شروق علاك صبحا * فأدى فرضه المجد المقر
وأديت الصلاة به ابتهالا * وتسبيحي به حمد وشكر
سما صرحا فصرح فيه معنى * له في دارة العيوق سر
تسامى شاهقا في الجو حتى * يخال له على الأفلاك وتر
فهذا المهرجان فقم لنجلي * عرائس عيشنا فالعيد دهر
وقال وقد بلغه ان الشيخ عطوي غدار اتسعت دنياه بعد ما كان
فقيرا ، فأرسل اليه هذه الأبيات :
يا من غدوت على الأيام طبالا * والدهر يرقص ألوانا وأشكالا
بالله هل صفقت أيامكم طربا ؟ * من حيث وافتك بالانعام ايصالا
فكلنا في عنا الافلاس مرتهن * وكلنا لم يزل يسترحم المالا
بالله ان صافت الأقدار حالكم * فانفخ بزمرك كي تصفى لنا حالا
وبشرونا بانعام الزمان لكم * لعلنا ان نرى من شأنكم فالا
. . . على الضر والاعصار ان ذهبا * وكن على هامة الافلاس بوالا
وقال في شكوى الزمان :
أشكو إلى الله ما لاقيت من زمني * حالا تفرق بين الجفن والوسن
لفظت عزمي بأطراف النوى بطرا * فرحت ألطم وجه الريح بالغين
حتى استقر النوى في ارض ( عاملة ) * فخيرتني بين الذل والشجن
كأنما حين قام العيس يصدع بي * نشز الآكام وطي المهمة الحزن
كنت المشوق ( لقانا ) أم ( جوية ) أم * ( لدير قانون ) لا حيا بها سكني
فليت شعري ما ذا كان باعثها * عن نفخة أرتعيها في ربي عدن
أكنت قبل النوى اشتاق ( ترمسها ) * أم قادني الشوق ( للبلوط ) والشعن
أم ( للبليلة ) لا بلت لها غلل * أم ( بقلة الفول ) عنها كنت غير غني
أم ( للسميد ) بلحم الني منجبلا * ورب واضع زيت فيه يكرمني
أم كان قد مر بي دهر فعودني * ( بربورة ) طبخت بالماء واللبن
أم ( للمدبس ) إذ يعلو معتقة * من عهد افلاط بين النتن واللخن
ما قرقرت بطنها الا فست نتنا * على اللحى دفعا من ريحها النتن
أعيان الشيعة — صفحة 546
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٤٦