ان لم تكن لي في الحياة وأنت في * زمن له في راحتيك عنان
فهل ادخرتك للمعاد إذا سعى * بي مالك أو صدني رضوان
أم في غد في القبر انشد مدحكم * للمنكرين فينتهي رومان
أم في الصراط تمدني بفوارس * فتهابك النيران والخزان
ولعل رأيك أن تكون مواصلا * في يوم لا دنيا ولا سكان
بعناكم دينا لنشري منكم * دنيا فلا الدنيا ولا الايمان
هذا جزاء الطامعين بأنهم * خانت بهم أوهامهم إذ خانوا
فلو انني استغفرت قدر مدائحي * لكم أتاني العفو والغفران
ما ان أقمت لكم صلاة مدائح * الا وكرر للقنوت أذان
أنا في المديح وأنت حين قطعتني * كل له في صنعه اتقان
ومن العجائب ان ذاتي جردت * أدبا وجرد ذاتك العرفان
ويضيع مثلي عند مثلك ؟ ان ذا * أمر تضل بمثله الأذهان
لكنما حظي وجودك نائم * هذا وهذا ساهر يقظان
فتباعد الضدان في حاليهما * ولكل حال حجة وبيان
ما شد ضبعي في الورى الا الذي * قد شق نبعة دوحه سلمان
لأروع الشهم الهمام الأريحي * اللوذعي الضارب الطعان
وله يمدح مصطفى بك طوقان :
دعن شرح الحديث عن الثقات * وحدث بالكؤوس عن السقاة
ففي شرح المدام حديث وجد * يترجمه نشيد الساجعات
حكت عن عهد بقراط فأملت * عن الراووق عن ماء الحياة
سكرنا بالصفات وما شربنا * كأن الذات أمست في الصفات
وروض تغمز الأزهار فيه * على الندماء ألحاظ الوشاة
تطوف بنا القلوب على بدور * تطوف ببيت شمس النيرات
ولي عين أقول إذا استهلت * دعوها فهي تتلو المرسلات
وجسم قد كساه الحب ثوبا * عليه طراز آي النازعات
فرحنا في يد النسمات نهبا * أسارى للحاظ الفاتكات
وهل بسوى مديح البيك تشفى * قلوب من صروف الحادثات
كأن من العناية في يديه * طلاسم للموالي والعداة
ففيها للموالي أي حرز * يقيه من سهام النائبات
وللأعداء قاضية المنايا * على حد الشفار الماضيات
إذا نامت عيون القوم سلت * لها الأحلام قاطعة الشباة
فيعدو الرعب في الأوهام منها * فيقتل قبل عدو الصافنات
فهذي المرهفات البيض سلت * وصلت فوق هامات العداة
وهذا السيف يعلن فيك شكرا * لما توليه من وفر الصلات
وقد غذيته الجريال حتى * ظننا انه بعض العفاة
وما يشكوه الا المال نهبا * على أيدي الوفود الحاشدات
أبا الفياض قد وافتك بكر * المدائح بالعقود الزاهرات
وفيك تنافس الشعراء مدحا * بابكار المعاني الساميات
ولو نظموا بمدحك مقتضاه * لجاءوا بالنجوم المشرقات
وقال وكتبها إلى بعض اخوانه من السفر يعتذر عن عدم الوداع :
اني سألت فؤادي قبل بينهم * هل تستطيع لدى التفريق توديعا
ففر عني من خوف تقطعه * يد الصبابة بالأشجان تقطيعا
وكتب إليهم أيضا :
اني سألت فؤادي قبل فرقتهم * يا قلب هل أنت للتوديع ذو جلد
ففر عني فرار الطير حين رأى * حبلة الصيد قد مدت ولم يعد
وقال :
بي أغيد تفضح الديجور طلعته * ويعطس الصبح من رياه إذ نشقا
كافور غرته مع مسك طرته * صبح وليل على فرق قد اتفقا
كم ليلة بات يسقيني وأشربها * حمراء حتى أرتني ضوءها الشفقا
فخلت ليلي زقا والصباح طلا * عنه قد انحل خيط الفجر فاندلقا
وقال أيضا :
أقول وقد رمت الوداع فأسرعت * عجالا بهم تلك الجياد السوابق
قفوا ودعوا صبايكا فؤاده * يطير اشتياقا وهو في الصدر خافق
فأتبعتهم عيني لأطلب أثرهم * فردت بفيض والنوى لا تسابق
فودعت روحي ثم قلت أسرعي لهم * واني بكم ان قدر الله لاحق
وقال :
ألا قل لمن في دار سلمى إليكم * سفكتم دماء واستجزتم محرما
واحرمتمونا الماء والماء عندنا * وفزتم على بعد ومتنا من الظما
فيا ليتكم متم وطالت حياتكم * لكي تعلموا تلك الحياة وذا المما
وقال أيضا :
عليكم أهيل الحي مني تحية * صفت وصفاها من صفاودي المحض
تحية صب يسبق الريح خطوها * وليس يباري ومضها البرق في الومض
محب يرى أن المحبة ذمة * وان مراعاة الوداد من الفرض
يعم شذاها الخافقين بنفحة * ويختص فيها صاحب الخلق الغض
وقال يهنئ علي بك الأسعد بإمارته الجديدة بعد عمه حمد البك ويعزيه
به إذ تخلف بعده :
بشراك غاض الحزن عن متأسف * أودى بمهجته جوى المتلهف
صبغ البكاء ثيابه من دمعه * فيروح بين مطرز ومفوف
حزنا على من قد شربت بقربه * راح الصفا بمزاج راح قرقف
حتى قضى فعرفت ما صنع القضا * بجفون أسوان ومهجة مدنف
وقد اتنشت غب الذبول خميلة * ينعت بوارق كل مجد مشرف
فتراجعت تلك السنون وأهلها * بمهذب لبس العلا ومقذف
سار على متن النجوم بعزة * نجمت بأيمن طالع وتصرف
ريان من ماء الكمال يزينه * علم ابن روزبة وحلم الأحنف
بحلاوة المستطرفين ورقة * المتقشفين وعفة المتصوف
ومقذف غير أن لم يخط العلا * متقرب العزمات غير مسوف
فغدت به الدنيا عروسا غضة * تختال في جلباب عيش مترف
من عد للجلى وكل ملمة * غوث الصريخ بها وغيث المعتفي
فالناس تمرح في ربيع مخصب * منه وتسقى من عهاد موكف
وقال - وهو بأصفهان - يتشوق إلى جبل عامل :
( سامر يلحو وأشواق تلح ) * هاجها من ظن أن العذل نصح
نهب الصبر ادكاري سرحة * عند ( لبنان ) لها في القلب سرح
لست أنساها ليال سلفت * ألف صبح لي بها والدهر صلح
وشموس الراح تجلى كلما * غاب صبح قام يجلو الكاس صبح
أعيان الشيعة — صفحة 544
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٤٤