وله في مدح جبع وآل الحر الكرام ويخص منهم الشيخ أحمد والشيخ
سعيد :
أبا الفردوس وجدك أم جباع * وفي كلتيهما تهوى الخلودا
ولو كنت المخير في خلودي * فعن جبع وحقك لن أحيدا
أأعدل ( بالمشارع ) ما سواها * وقد اخذت على الصفو العهودا
بأشجار وانهار وروض * تقيم لصادق الدعوى شهودا
وقد شهدت ( برأس العين ) عيني * غصونا خلتها حملت عقودا
قطوف دانيات لو تراها * خضعت لها ركوعا أو سجودا
على ماء تسيل به خدود * تذكرنا السوالف والخدودا
يردن مياهها آرام نجد * وفي غاباتها ضمت أسودا
وفي حسنات آل الحر تمحى * كبائرها وان كثرت عديدا
فحسبك أحمد المختار منها * سنام المجد والعز المشيدا
يجرد من حديد الفكر عضبا * يفل به المعاضل لا الحديدا
فيكشف غامض المطوي منه * ويبرزه فتحتقر النضيدا
وتخبرني السعادة عن صحيح * بما دانت ولم تخطئ سعيدا
ولا برحت بآل الحر تسمو * دعائم للمكارم لن تميدا
وقال متغزلا :
ما لآرام رامة وظباها * حين سلت على القلوب ظباها
حين قامت على القدود شهود * أثبتت انها عضون نقاها
وقال :
أهيل الكرخ لي قلب معنى * أسير في يد الأشواق عاني
وأين حشاشتي مني ولبي * هما عني وحقك ظاعنان
أمن حق المروءة أن تركتم * فؤادي فيكم رهن الأماني
أمن حق المروءة أن جعلتم * من الأحلام أيام التداني
وقال أيضا :
بنو الأيام قد ملكوا * وأي الطرق قد سلكوا
فكم شادوا وكم سادوا * وكم أحيوا وقد هلكوا
فان تجمع كما جمعوا * ألا فانظر لما تركوا
وتلك الحال دائرة * وفيها قد جرى الفلك
وقال أيضا :
وقد تمنع الأيام مثلي حقوقه * وتعطي بليد القوم ما قد تمناه
ولي آية في الصبر لو أنها بدت * لأيوب لم يشك المهيمن بلواه
تغربت عن بغداد لا عن ملالة * ولكن للانسان ما قدر الله
وقال أيضا يمدح بعض أهل أصفهان :
اسقنا والرفاق عند رياض * ضحكت عن مباسم الأقحوان
ثم قل للحبيب عن قلب صب * لعبت فيه أعين الغزلان
هل سمعت الحمام ليلة بتنا * كيف غنى بدوحه فشجاني
والصبا هب والندامى نشاوى * كيف قاد الهوى إليك عناني
وحديث الغرام أطيب شئ * حدثتنا الجفون عند التداني
فهي تملي على الفؤاد حديثا * والهوى كاتب بغير بنان
فاخذنا نطالع الخد لثما * وبأيدي العفاف معتنقان
وبدا الساقيان ينشد كل * ( مرضي من مريضة الأجفان )
أيها الساقيان : بالله قوما ، * عللاني بذكرها عللاني
واعرفا بنت كرمة واذكراها * واسقيا الحب صرفها واسقياني
واحملاني إلى القيان ومرا * فإذا ما وصلتما القياني
أيها البالغ الكمال كمالا * قاصر في المديح فيك لساني
غير اني أقول قولا وجيزا * ثابتا عن قواطع البرهان
منتهى العلم والتقى والمعالي * والندى والأمان والايمان
صاغها بارئ الخلائق جسما * فقضاها بهيكل الإنسان
ومحل حواه سام فأمسى * كعبة الوفد مشعر الركبان
فهي دار وبالحقيقة كنز
قد حوى ما يجل عن تبيان
وعجيب لها السماك محل * كيف صار المحل في أصفهان
وقال يمدح بعض الأمراء ويعرض بذم غيره :
ان كنت والناس في الناسوت متحدا * فالعود والعود ذا ند وذا حطب
ان الجواهر تصدأ بالسنين ولا * يصدأ ثناك وان مرت به الحقب
بلغت كالشمس أوصاف العلا كملا * فان قلاك لها شأن فلا عجب
قد يهجر الشمس من أودى به رمد * ويكره الماء من أودى به الكلب
من بات يقرع ناب الليث مقتحما * لا يأمنن ففي أنيابه العطب
رميته حجرا من قبل ذاك رمى * داود فيه فذل القوم وانقلبوا
وقام يسري إلى الجوزاء مجتهدا * توهما انها التفاح والعنب
لا قرب الله رذلا كله حمق * وباعد الله نذلا كله كذب
أبا المكارم لا زالت يداك على * أيدي العداة وفي أحشائها لهب
وقال يعاتب حمد البك صاحب تبنين ويظهر الانحياز إلى خصمه
حسين بيك السلمان صاحب بنت جبيل ويمدحه :
يا بيك عندي للعتاب لسان * فيه لغيرك صارم وسنان
يوليك بالعتبي مدائح شاكر * وإن استمر لحظة النقصان
تعطي وتمنع حسبما يقضي به * حكم اللبيب وحدسك الميزان
وافى إليك الجاعدون بنظمهم * شعرا له تتعاكف الديدان
فحبوتهم منك الجزيل ولم تزل * تحبوهم ما جادك الإمكان
وجعلت بينهم وبيني قسمة * يعنو لها الإنصاف والاذعان
لهم الغباوة والفسالة والعطا * والفضل لي والمدح والحرمان
هذا الذكاء وذا العطاء وهذه * شيم الكرام وهكذا العرفان
أنت الحكيم بكل ما تأتي به * ما رسططاليس وما لقمان
من كان مثلك لا عدمت حياته * أفديه مما سامه الحدثان
يا بحر عشر بعدها خمس مضت * لك مركب سار ولي أشطان
ما ان اجر به ليعلو موطئي * الا وجر برجلي الخذلان
فاصح ما ألفيت ان وعودكم * مثل السراب ومثلي الظمآن
تغري بنا الأوهام في أطماعها * حرصا على الموهوم وهو عيان
ان خاب متجرها أعادت ثانيا * فكأنما مرغوبها الخسران
فالله يجزي عنكم أوهامنا * خيرا وجاد شبابها الريعان
لكم بها حسن الثناء مؤبدا * ولنا بهن مذلة وهوان
ورسمت ان تقربي لك باعث * قطعي صدقت وفي النوى الرجحان
فليشكر الرحمان من هو عنكم * ناء ويغني عنكم السلوان
ولقد سألتك بالذي فلق النوى * وبمن اتى في حقه القرآن
الا أجبت عن السؤال فإنني * انا للجواب العاطش الغرثان
أعيان الشيعة — صفحة 543
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٤٣