خل النسيب فلست بالمرتاد * لهو الحديث بزينب وسعاد
ما لي وكاعبة تكلفني الهوى * شتان بي مرادها ومرادي
دعني وفيض محاجري فلقد غدت * تقري ضيوف الهم نار فؤادي
واذكر مصاب الطف فهي رزية * فصم الضلال بها عرى الارشاد
يوم أصاب الشرك فيه حشى الهدى * بمسدد الأضغان والأحقاد
يوم غدا فيه على رغم العلا * رأس الحسين هدية ابن زياد
يوم رمي سبط النبي بعصبة * جبلت على ما سن ذو الأوتاد
آلت على أن لا تغادر للنبي * بقية واتت بكل فساد
أبدت خفايا حقدها واستظهرت * في كربلا بضمائر الأغماد
نشرت صحائف غدرها واستقبلت * وجه الهدى بصفائح وصعاد
فترى الحسين مشمرا عن ساعد * الايمان مدرعا دلاص رشاد
وبكفه قلم الحتوف فلم يزل * يمحو سطور الشرك والالحاد
في عصبة رأت المنية منية * في الله فانتهزت منال مراد
فرماحها لحشى الصدور مشوقة * وسيوفها لدم الرقاب صوادي
لله أكبر يا ليوم في الورى * لبست به الأيام ثوب سواد
يوم به نكسن اعلام الهدى * حتى تداعى شمله ببداد
يوم به عجت بنات محمد * من مبلغ عنا النبي الهادي
يا جد لو أبصرت ما بلغ العدى * منا وما نالته آل زياد
اما الحسين ففي الوهاد واننا * في الأسر والسجاد في الأصفاد
يا جد ما آووا ولا راعوا ولا * ادكروا بأن الله بالمرصاد
أهون بكل رزية الا التي * صدعت بعاشوراء كل فؤاد
لك في جوانحنا زعازع لم تزل * منها تصب من الجفون غوادي
مولاي يا من حبه وولاؤه * حرزي ومدخري ليوم معادي
أينال مني من علمت شفاءه * ويريد بي سوءا وأنت عمادي
وعليكم صلى المهيمن ما سرت * نيب الفلا وحدا بهن الحادي
وقال لما ورد الكاظمية زائرا وقد ركب دجلة :
وافت إليكم تجوب الماء حاملة * نارا من الشوق لا يطفأ لها لهب
حتى ترى الطور والأنوار تشمله * من نار موسى وفيه السر محتجب
وقال لما زار سامراء :
لله تربك سامراء فاح به * ريح النبوة إشماما وتعبيقا
هنئت يا طرف فيما متعتك به * يد المواهب تأييدا وتوفيقا
لم يطرق العقل بابا من سرائرهم * الا وكان عن الافهام مغلوقا
وفي المعاجز والآثار تبصره * لرائم غرر الايضاح تحقيقا
هذا الكتاب فسله عنهم فبه * صراحة المدح مفهوما ومنطوقا
أبصر بعينك واسمع واعتبر وزن * المعقول واختبر المنقول توثيقا
وجل بطرفك أيمانا وميسرة * وطف بسعيك تغريبا وتشريقا
فهل ترى العروة الوثقى بغيرهم * حيث الولاء إذا بالغت تدقيقا
وهل ترى نار موسى غير نورهم * وهل ترى نعتهم في اللوح مسبوقا
وهل ترى صفوة الآيات معلنة * لغيرهم ما يؤدد الفكر تشقيقا
قوم إذا مدحوا في كل مكرمة * قال الكتاب نعم أو زاد تصديقا
أضحى الثناء لهم كالشمس رأد ضحى * وبات في غيرهم كذبا وتلفيقا
اني وان قل عن أوصافهم خطري * وهل ترى زمنا ينتاش عيوقا
تعسا لقوم تعامت عن سنا شهب * ايضاحها طبق الأكوان تطبيقا
ان الإمامة والتوحيد في قرن * فكيف يؤمن من يختار تفريقا
يا من إليهم حملت الشوق ممتطيا * أقتاب دجلة لا خيلا ولا نوقا
الماء يحملني والنار احملها * من لاعج الوجد تبريحا وتشويقا
أنتم رجائي وشوقي كل آونة * وأنتم فرجي مهما أجد ضيقا
في يوم لا والد يغني ولا ولد * ولا يفرج وفر المال تضييقا
ونحن في هذه الدنيا لحبكم * نرعى على الضيم جبريا وزنديقا
من بين مبدئ عداء لا نطيق له * ردا وآخر حقدا يخزر الموقا
وقال يمدح الإمام الرضا عليه السلام :
أبا الحسن الرضا قصدتك منا * قلوب قد وردن نداك هيما
ولاحت قبة كالشمس تمحو * أشعتها عن القلب الهموما
فلم تر غير حبكم نجاة * ولم تر غير فضلكم نعيما
إلى أن يقول :
ألستم خير أهل الأرض طرا * وخير من ارتدى الشرف العميما
ولو بكم استجارت آل عاد * لما عادت لياليها حسوما
ألستم في الورى كسفين نوح * ومن ركب السفين نجا سليما
تبصر من تبصر في ولاكم * فلم يعد الصراط المستقيما
ومن جاب الفيافي في ولاكم * فلا بأس يخاف ولا جحيما
ولما توفي حسين بك السلمان وقام بالحكم بعده ولده ثامر بك من
أمراء جبل عامل ، قال يرثي الفقيد ويهنئ الجديد :
الحمد لله هذا الدهر قد سمحا * بطالع نجمه ليل النحوس محا
فأي زند من العليا به قدحا * من بعد ما صب من صاب العنا قدحا
واي باب بها صعب الهموم دحا * فعاد غب الرثا أنشأ به مدحا
شكر يدوم بحمد الله ما برحت * شمس النهار وبدر المجد ما برحا
بثامر دوح هذا المجد قد ينعت * أزهاره وهزار البشر قد صدحا
فان يكن غاب عنا للعلا قمر * فليهنك اليوم هذا البدر متضحا
وان يكن ساخ منا في الثرى علم * فليهنك اليوم طود للسما طمحا
وان يكن غاض للعافين بحر ندى * فليهنك اليوم بحر للندى طفحا
يوم بيوم وكم لله من منن * لم ينقض الحزن حتى أعقب الفرحا
بشارة للمعالي وهي موجبة * شكر الاله وكم أسدى لنا منحا
بجبهة الصبح منه سيرة وضحت * بالعدل حتى نرى الليل البهيم ضحى
وعزمة منه دون السيف قد فتحت * بابا من العز قبل اليوم ما فتحا
واستدرك الغاية القصوى التي * امتنعت عن كل ساع إلى ادراكها طمحا
ولا تزال بحفظ الله محتجبا * عن كل سوء وباب العز مفتتحا
وله أيضا ، وقد جاءت القضاة لاصلاح الحال بين الشيخ حسين
السلمان وبين ابن عمه الشيخ حمد البيك من امراء جبل عامل . فلما وردوا
إلى حضرة حسين بيك السلمان ذكرهم اختلافاتهم وكشف عن حالتهم .
وكان الخلاف بينهم قائما على قدم وساق ، فوعظهم ووبخهم وأصلح فيما
بينهم :
أتتك القضاة أبا ثامر * ليقضوا صلاحا وينفوا احتجاجا
فجالوا بغيهب آرائهم * فكانوا الظلام وكنت السراجا
وصالوا وصلت على كيدهم * فكانوا السقام وكنت العلاجا
فكنت النصير لدين الهدى * وكنت البصير إذا الغي راجا
فشربك في الدين عذب الفرات * وأسقيتهم منك ملحا أجاجا
أعيان الشيعة — صفحة 542
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٤٢