أقلب طرفي في المنام وما حوت * ولم أر يوما في الوجود سوى ربي
سيكشف لي ربي حجابا يظنه * عليّ أولو الإبعاد طرقا إلى سلبي
فهذي عطايا لم ينلها مؤمل * سوى دائرات الحان عن شرها تنبي
وأضحى خليعا لا يرى في مدامها * أنيسا وعين الشرب في صفوها شربي
أهيم به وجدا وإن ظن معشر * بأني عن الأكوان أخلو من الكسب
فهيهات أن يبدو عيانا لمعشر * أيدرون ليلى بالستور وبالحجب
فما هي إلا نزهة لأولي النهى * فعجل بصافي الدن من حضرة الوهب
منها :
فما دار في الكاسات إلا كلامها * بظرف من الأسماع صيغ من الترب
فغنّى بها الحادي وأطرب معشرا * فعادوا ثمالا خالصين عن السّغب
يهيمون في ذكر الحبيب ووصفه * وينفون ذكر الغير من معرض السلب
ويبدون ذكر الذات من معشر السوى * ويروون عين الذات عن منهل عذب
عن الأحمد الهادي عليه صلاتنا * دواما مع التسليم من حضرة الغيب
وآل وأصحاب بدور هداتنا * إلى سبل أهل الحق والوهب والكسب
وقال مضمنا :
يا بن المعالي ومن حازوا لمجدهم * فخرا على هامة الزهراء ينتسب
علام تشكو جوى ما ليس نافعه * غير التألم في وسط الحشا لهب
ما أنت أول سار ضل في قمر * حتى ولا أنت حاك فاته الشنب « 1 »
ومن ذلك تضمين الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره :
رام المدام بأن يحكي بأكؤسه * دور الغلايين لما مدت القصب
فهب نفح دخان التبغ ينشده * لقد حكيت ، ولكن فاتك الشنب
ومنه تضمين محمد أسدي من قصيدة مطلعها :
دع المدامة يعلو فوقها الحبب * رضابه وثناياه لنا أرب
قالت مباسمه للبرق حين سرى * لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب
ومن ذلك تضمين الكامل حسن الشهير بالدرزي :
هامش
( 1 ) الشنب : الثغر الباسم الجميل .