أطاعه سكره حتى تمكّن من * حث الكؤوس على استعداء جلّاس
تلقاه مستغرقا في سكره وله * فعل الصحاة فهذا سيد الناس
وقد خمّسهما الأديب محمد مكي الجوخي بقوله :
سرّ الوجود حبيب اللّه صفوته * صافي الشراب سقاه ثمّ ثبّته
وقام يسقي وطابت فيه نشوته * يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته
عن المدام ولا يلهو عن الكاس * أدناه حضرته فالروع منه أمن
حباه سر وجود في الغيوب كمن * مذ شاهد السرّ في أقداحه ويقن
أطاعه سكره حتى تمكّن من * فعل الصحاة فهذا سيد الناس
وخمّسهما الفاضل عبد الحليم اللوجي « 1 » بقوله :
أضحت مطاف ندامى الأنس حضرته * وجمّلت بهجة الحانات نضرته
ما زال مذ شعشعت في الكاس خمرته * يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته
عن المدام ولا يلهو عن الكاس * ثبات حال له نهج السداد ضمن
وإنّه بالمزايا الفائقات قمن * لما احتساها ومن غول الشراب أمن
أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا سيد الناس
ومن ذلك تخميس العالم الفاضل الشيخ عمر بن عبد الجليل البغدادي ، نزيل دمشق ، وهو قوله :
إن الذي في ذرى العلياء رتبته * ومن هو البرزخ المفتاح نشأته
سر الوجود سرت في الكل بهجته * يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته
عن المدام ولا يلهو عن الكاس * شمس الحقيقة سر السر منه زكن
وهو الوساطة في نيل الكمال فإن « 2 » * أراد في سكره إنشاءنا وضمن
أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا سيد الناس
هامش
( 1 ) ترجمه الشطي في أعيان دمشق ، طبعة دار البشائر / 159 وما بعد ، وسبق التعريف به .
( 2 ) الزكن : الفطن .