ابتهجت به دمشق وازدانت ، وحصل له الإقبال التام ، وأقبلت عليه الأفاضل والعلماء والسادات ، وظهر برونق الأدب والفضل وخدمته الأدباء بالقصائد الغر ، حصلت المطارحات والمساجلات البديعة ، وكان رحمه اللّه تعالى بهجة وجه الفضائل . ونيّر سماء المعارف والآداب والفواضل ، فكتب إلى والدي المترجم هذه القصيدة وهي قوله :
إليك عليّ الذات والوصف والوهب * حثثت مطا العزم والشوق والحبّ
وحق لنا حثّ المطايا إلى فتى * تسامى بوهبي العلوم وبالكسب
شريف له بالمصطفى خير نسبة * تعالت على أوج المجرّة والشهب
عليم بأنواع العلوم همامها * وقاموس فضل فاض بالمشرب العذب
كريم له الجود الخضم وإنه * لحاتم هذا العصر في جوده الرحب
سري يسر الكون فضّل قوله * بفعل مصون عن خيال ذوي العجب
سليل المرادي المهذب شيخنا * هزبر العلى في منهج النقل واللبّ
فللّه من فرع حذا حذو أصله * وجاراه في شرق الكمالات والغرب
هو السيد المفتي مريد شريعة * بعلم حنيفيّ به زينة الكتب
هو العارف الهادي مريد حقيقة * إلى حضرة الإطلاق حسبي بها حسبي
له اللّه مولى كل ما فيه مشرق * بما حازه باللّه من حضرة القرب
وإني له داع بكل مراده * فأرجو إجاباتي يجود بها ربي
فيا سيدا سعد الزمان به علا * ومشربه بالحق بالمرتجى ينبي
لك اللّه يأخذن المكارم من أخ ال * مزايا التي جلّت لدى السلم والحرب
وأبقاك والأفضال في خلعة العلى * ولا زلت حصنا في رخاء وفي جدب
ودونك أبيات الوداد وإنها * لتشكر فضلا منك يسمو به قلبي
ودم وابق يا مولاي في خير عزة * تسرّ بها أهل المودة والحبّ
وأزكى صلاة اللّه ثم سلامه * على المصطفى المختار والآل والصحب
وأتباعهم ما فاح عرف الحمى وما * سقت روضة الأرواح ساجمة السّحب
فأجابه والدي المترجم بقوله :
فسري عن الأسرار عن سركم ينبي * وعن مشرق العرفان ضاء به لبي
أجيبوا لداعي الحق أهل ودادنا * فإني منادي الحق في حضرة القرب
أهيل المصلى والعقيق وحاجر * أهيم بكم وجدا ومسكنكم قلبي