يقبل الرشا والجرائم ، مع أن يده كانت طائلة إلى ما يشتهيه . ومع هذا إذا توفي أحد وخلف ولدا وكانت عليه وظائف كثيرة ، يجتهد بعملها لولده ، ولا يفرط بعثماني واحد إلى الغير .
ويحسن للفقراء والأغنياء بالتواضع والبشاشة وصفاء الخاطر والإحسان لمن يسيء إليه ، والملاطفة مع الكبير والصغير والغنيّ والفقير .
ومجالسه دائما مشحونة بالأفاضل والعلماء والأدباء ، والمسائل دائما تجري بمجلسه ، والمطارحات والمساجلات الشعرية ، ولا غيبة في مجلسه ولا نميمة . وأنا إذا أردت أصفه لا أنصفه ، ولو أنني جعلت الأيام طروسا ورقمتها بمداد سواد الليالي لا أوفي بعبارة ولا في إشارة .
وله شعر كثير فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها :
ذكر الأحبة يا سعاد يحبّب * وبذكر أهل القبلتين أشبّب
فعلام قلبي قد يطوف بحانة * ضاءت بها شمس عليها أكؤب
قد زانها الساقي فجانس خده * لونا لها قد لذّ فيه المشرب
آه على زمن تقضى برهة * لم أدر أن البعد فيه يعقّب
في روضة لعب النسيم ببانها * وبدت حمائمها تهيم وتطرب
متجوزا فيه الغدير كأنه * نهر المجرة في صفاه كوكب
حصباؤه درّ تضيء بصفائه * وبحافتيه الورد عطر أطيب
والزهر قد ضاءت بأفق سمائها * في روضها الفضفاض ذاك محبّب
والترب فاح وقد شذاه عطره * من نفحة الفياح عرفا طيب
ولطالما الحادي يسوق بعيسه * ليلا وبدر الأفق كان يغيّب
ويحث بدنا للوصول لروضة * من نورها السامي أضاءت يثرب
بلد بها خير الخلائق طيب * سمع الصلاة لمن له يتقرّب
ويردّ في حال السلام لوارد * واللّه يعلم ما بذلك يحجب
وله مقام قد علا عن غيره * في موقف قد عزّ فيه المطلب
وله من قصيدة حين ختم درس الهداية في السليمانية :
من ذكر نجد يا حبيب فردد * وبوصف من حلّوا هنالك فأنشد
حيث الأراك على الغدير مخيم * وعليه غرّد طيرها بتردّد
حيث الصبا مرت على سكانها * فتحمّلت طيبا وعطرت الصدي
فتعطّر المشتاق من نفحاتها * وبها يحنّ إلى الديار وأنجد