ذو شامة سوداء فوق خديده * يسبي بها وبمقلة كحلاء
كم عاشق قد ضلّ في فرع له * والاهتداء بغرّة غرّاء
هو ممرضي بصدوده وبتمّه * وهو المراد لمهجتي ودوائي
ويلاه من لي أن أراه معانف * وأفوز منه بقامة هيفاء
وقوله :
ولست بناس حين بات معانقي * وفمّي على فيه وورديّ ثغره
وبات يعاطيني المدام وبيننا * محيّاه لي صبح وليليّ شعره
وله غير ذلك . وكان يلقّب بالأباط . وفي زمنه كان رجل آخر يلقّب بالقحف ، ورجل آخر يلقّب بالشليف « 1 » اسمه الشيخ محمد بن ناصر الدّين . فاتّفق أنّ آجالهم كانت قريبة . فتوفّي القحف ، ثم لحق به المترجم ، ثم بعدهما توفّي الشيخ شليف فأنشد في ذلك الأديب الترزي المتقدّم ذكره على طريق المجون ، لأنّ أدباء عصرهم كانوا يتلاعبون بأسمائهم ويجرون النكات الأدبية في أشعارهم ، وهو قوله :
أغلق الإقميم إذ مات الأباط * تابعا للقحف أعلوه البلاط
وشليف الزبل أمسى فارغا * قد بكى الخدنين حزنا واستشاط
كيف لا يبكي خدينيه وقد * صار متروكا ومحلول الرباط
وكانت وفاة المترجم في حدود العشرين ومائة وألف ، بدمشق . رحمه اللّه تعالى .
حسين ابن مصلى - 1152 ه
حسين بن أحمد المعروف بابن مصلى الدمشقي الأديب النبيه ، كان جنديّا متزيّيا بزيّ الأجناد . وأقاربه كلّهم أجناد زعماء وسباهية في أوجاق السلطان . ولهم إقطاعات من القرى .
وكان هو مع هذا أديبا بارعا بفنون الأدب ، له شعر حسن ولطف خصال .
وتلمذ للأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، وترجمه الشيخ سعيد السمّان في كتابه ، وقال في وصفه :
شاعر مستوفي الشروط ، ومكتس من الآداب أبهج برود ومروط . تصدّى للمعالي فتصيّد ، وعقل شواردها وقيّد . وفتح شراع سفنها فجرت في ذلك التيار ، وأبدع من سانحات خاطره منها ما هو كورد الرياض في أيار . فاستحقّ أن تقرّ عينها فيه ، وأن تلتقط الدرر المنتثرة من فيه .
وأن تخصّه بالطارف والتليد ، وتتفدّاه بالوالد والوليد ، حتى ينتظم شملها المبدّد ، ويوتر قوس
هامش
( 1 ) من عامية الشام ، وهي ما يوضع على ظهر الحمار من خضار وفواكه للبيع .