إصابتها المسدّد . على أنّ الكمال مازج دمه ولحمه ، وخالطه مخالطة السدى للّحمه . وهو لجمر تكلّفاتها مصلّى ، قائلا في تحصيلها : لا تقل أصلي وفصلي .
وله شعر جيّد الانطباع ، لتصغي إليه السليمة من الطباع ، أثبتّ منه ما تجعله للآذان شنفا ، وما عنه قائلة اللائم تنفى . فمن ذلك قوله مخمسا أبيات ماني الموسوس « 1 » ، بقوله :
خذ حديث الغرام والوجد عنّي * يا بن ودّي إنّ الصبابة فنّي
ما تراني من الهيام أغنّي * حجبوها عن الرياح لأنّي
قلت للرّيح : بلّغيها السلاما * جرّد الشوق في فؤادي صلتا
حيث صار الوصال لا يتأتّى * صيّروا حولها الموانع شتّى
ثمّ لم يقنعوا بذلك حتّى * منعوها يوم الرياح الكلاما
سرت يا صاح والغرام حليفي * حين بانوا وطال بي تسويفي
قيل : حلّوا بها منى والخيف * فتأوّهت ثم قلت لطيفي :
آه لو زرت طيفها إلماما * سر إليها لعلّني أتسلّى
بالأماني عسى وهل ولعلّا * وإذا لاح للخطاب محلّا
خصّها بالسّلام منّي وإلّا * منعوها لشقوتي أن تناما
وقوله :
لا تحسبنّ الذي في لحظ فاتنتي * كحلا يزين ظبا أحداقها النّجل
لكنّها خشيت برء الجريح بهم * فصيّرته مكان السمّ في النّصل
أخذه من قول محمد الحشري الشامي :
ولربّ ملتفت بأجياد المها * نحوي وأيدي العيس تنفث سمّها
لم يبك من ألم الغرام وإنّما * يسقي سيوف لحاظه ليسمّها
وأصله قول الملك المعظّم شرف الدّين عيسى بن أيّوب :
هامش
( 1 ) محمد بن القاسم ، لم يقل شعرا إلّا في الغزل . توفي سنة 245 ه . انظر ترجمته في الأغاني 23 / 56 - 65 ، والقصيدة المخمّسة في الصفحة 62 ومطلعها :حجبوها عن الرياح لأنّي * قلت يا ريح بلّغيها السّلاما