يردّ الجيش لاثينيه خوف * يرى الإدبار في الهيجا حراما
ويقتحم الردى في كلّ هول * يردّ الأسد من بأس حيامى
وما الفخر الجليل ولا المعالي * يصيّرني لها شيخا إماما
بأكرم من يؤاوي الضيف يهدي * له من كلّ غالية طعاما
ويبذل كي ينال المجد مالا * ويرقى في الكمالات المقاما
ويخشى العار عنه ببيت نائي * يحاذر من عواقبه الملاما
فهذا في المعالي نال حظّا * له قسمته أيديها اقتساما
فحقّ له التفاخر يوم فخر * إذا العليا غدت تحيي الكراما
وإن صعبت أمور بني المعالي * فأيدي الخيل تدني ما تحامى
فرفقك إنّ منعي ما يرجّى * ستجلس منه في العليا قياما
نقابلكم بأقوام عليهم * يلوح المجد نورا كالعلاما
جحاجح لا يهابون العوالي * تحفّ الهول والموت الزؤاما
ولسنا لا وعهدك من أناس * تكون من القتال له شآمى
سنعلم من يملّ الحرب منّا * ومن يرمى به هاما فهاما
رويدك بعض هذا الهجر يكفي * فقد فتّ الهوى منّا العظاما
وغادرني الغرام لكم ذليلا * وصيّرني لبابكم غلاما
فهلّا ترفقين على معنّى * غدا من طول هجركم هلاما
يكابد في الهوى صرف الليالي * ويكتم في الهوى داء عقاما
ويشتاق المعاهد والمعالي * وصار بها حليفا مستهاما
أحبّك والهوى والقلب أرمي * ولا أخشى اللواحي والملاما
وبالإخلاص أمنح كلّ ودّي * أديبا فاضلا شهما هماما
أديب قد حوى غرر القوافي * ينظّمها بفكرته انتظاما
سريع الذهن إذ أدب وفضل * كروض بات يرتشف الغماما
فريد في المعالي لا يجارى * وهل ترمي امرأ جارى السهاما
أيا حسن الصفات مع المسمّى * وأفخر في العلا من قد تسامى
إليك أتت قواف سائرات * تعيد الطرس نورا وابتساما
وما غير القبول تروم مهرا * يكون لها به مسكا ختاما
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 46
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٤٦