كلّما قلت : مال قلبي ، حاشا * إنّ قلبي إلى سواه يميل
راشني من لحاظه بسهام * قاتلات إلى فؤادي وصول
ما تحققت فعلها الفتك إلّا * حين رنّت مكان ذاك الدليل
ومن قول موسى بن أسعد المحاسني :
ولم أنس فعل الريم إذ مرّ معرضا * وطلعته من فرط حسن البها تسبي
وأسكرني من عطفه نشر طيبه * ونكهة ذاك الثغر محمودة القرب
وما كنت أدري قبل أن أعشق الرشا * مراتع غزلان تلذّذن باللعب
وموطن أهوال الهوى وشجونه * وما ذقت طعم الذلّ في طمع الحبّ
إلى أن تولّاني الغزال وطرفه * كحيل تبدّيه الحروب على العضب
وراش سهاما من لحاظ قواتل * سفكن دمي عمدا وأثّرن في اللبّ
فكانت لقتلي علّة ودليلها * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي
ومن ذلك قول اللوذعي محمد المحموديّ :
نهاني عن باهي المحيّا عواذل * وما علموا أنّي به قد فني اسمي
فقلت لهم كفّوا الملام وأعرضوا * فما قلبكم قلبي ولا جسمكم جسمي
وكيف ومن ألحاظه راش أسهما * وأقصد أحشائي برشق لها يصمي
وما برحوا بالعذل حتى بأذنهم * لقد سمعوا في مهجتي رنّة السهم
ومن ذلك قول اللبيب محمد الشهير بابن العنز :
أراش سهاما من قسيّ حواجب * وأرسلها للقلب عن قلّتي تنبي
وليس سواه قاتلي حيث إنّني * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي
وقوله :
أتنكر قولي حين أرسل لحظه * لقلبي سهما قد أريش من الهدب
وليس سواه قاتلي حيث إنّني * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي
ومن ذلك قول الأديب محمد بن عثمان الشمعة :
تبدّى يهدّدني برشق نباله * غزال غزانا باللواحظ والهدب
فقلت له : رفقا لأنّك فاتني * وتقتلني ظلما ولم أدر ما ذنبي ؟
فقال : اصطبر صبر الكرام لأنّني * أعامل أهل العشق بالقتل والسّلب