يا غادة جاءت تروم باحة * عفا مساعيها وفي أهل الوفا
كيف اهتديت معطنا في رسمه * عافته من جود بها أهل الدّنى
ضللت أم ضلّ الضلال فاهتدى * بنو الكمال إذ تراقانا الهدى
قالت ومعنى القول منّي صادر * أمّمت من هو المرام المرتضى
ضيف ألم قاصدا بني الوفا * يطرق باب الفخر قصدا والحجى
قلت : ارحبي فهذه موائد ال * عرفان للقاصد فيها المشتهى
آنست يا غرّيدة الدوح الذي * سيب أياديه دواء للصّدى
قبلتها هديّة وافرة * تنوب عن جمّ العطا والسخا
فلم تزل خادمة نكرمها * ولم يزل ودّي لها مدى المدى
إلى ختام المنتهى في المبتدا * والمبتدا إلى ختام المنتهى
ما دام عهد الودّ موثوق العرا * والفعل من فاعله إلى إلى
وكتب للمترجم الأديب مصطفى بن أحمد الترزي يمدحه بقوله :
عليلك بعد هجرك لا يرى ما * سوى لقياك ما يشفي السقاما
فهل لك في حياة فتى معنّى * يبيت الليل لم يعرف مناما
يحنّ إلى معاهدك اللواتي * يهجن به الصبابة والغراما
ويبكي يوم بان الحيّ عنه * بدمع يفضح السّحب انسجاما
ويندب طيب أيّام التداني * ويقرئها التحيّة والسلاما
سقاها عن دموعي الغيث سحّا * وهل غير البكا يطفي الأواما
ألا لا يذكر الرحمن يوما * به للبين قد شدّوا الحزاما
وسار به الخليط وخلّفوني * لهم أنعى المضارب والخياما
تراني والها من غير عقل * كأنّي قد تحسّيت المداما
مدام نواك يسكرني ويذكي * بقلبي الوجد يضرمه ضراما
ألا يا أمّ ذاك الخشف هلّا * تراعي العهد ما بين الندامى
أما تذكرك هاتيك الليالي * وهل تنسي من البعد الذماما
عشيّة قادني للحبّ قلب * أردّ به من الوجد الحساما
ولا أخشى الحروب تذلّ منها * جحاجح لا يهابون الحماما
غداة يقدّم الخيل المذاكي * فتى يغشى بنائله اليتامى