ومورّد الوجنات أغيد خاله * بالحسن من فرط الملاحة عمّه
كحل العيون وكان في أجفانه * كحل فقلت : سقى الحسام وسمّه
وهو من قول عبد الجبّار بن حمديس الصقلّي :
زادت على كحل الجفون تكحّلا * وبسمّ نصل السيف وهو قتول
وللمترجم مضمّنا المصراع الأخير بقوله :
بروحي فتاة رنّح التيه عطفها * تميس بإعراض وعجب على الصّبّ
أمال بها سكر الدلال فعربدت * لواحظها بالفتك بالجسم والقلب
وقد جاوزت في الحسن فرط بهائها * ولم تخش لومي بل يلذّ لها عتبي
أماطت حجاب الحسن عن نور وجهها * فخرّ هلال الأفق ملقى على التّرب
غوازل لحظيها وفتر جفونها * رمتني بهم تيها غزّيلة السرب
فلم أدر في أيّ رمتني وإنّما * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي
ومن ذلك قول القطب المربّي عبد الغنيّ النابلسي :
وأهيف ساجي المقلتين كأنّه * غزال ربيب أغيد فرّ من سرب
رنا فرمى في القلب سهما مريّشا * بأجفانه ، ويلاه من ذاك واحربي
فلو كان قلبي صخرة مثل قلبه * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي
ومن ذلك قول الأديب أحمد بن محمد السلامي ابن أغريبوزي :
وبي سمهريّ القدّ بالفتك مولع * يصول ولا يخشى من اللوم والعتب
يهدّدني طورا بعضب لحاظه * ويقصد أحيانا فؤادي بالهدب
فلم أدر يا قاتلي غير أنّني * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي
ومن ذلك قول البارع السيّد العبادي :
تعرّض لي يوما بشرقيّ عالج * غزال كحيل الطرف منظره يسبي
وأقصدني من ناظريه بأسهم * تركن دمي يجري عيانا على الترب
وليس سواه قاتلي حيث إنّني * سمعت بأذني رنّة السّهم في قلبي
ومن ذلك قول الفاضل محمّد بن أحمد الكنجي :
كفّ باللّه واتئد يا عذولي * ما لقلبي إلى السّلوّ سبيل
كيف أسلو وفي الحشا من هواه * لاعج الشوق راسخ لا يزول