فكتب إليه الجواب المترجم بقصيدة مطلعها :
أتت تختال ما بين الندامى * فأضحى الصبّ فيها مستهاما
مهفهفة القوام كخوط بان * ترينا البدر إن سفرت لثاما
ولعت بحبّها طفلا وكهلا * وهأنا عبدها ولها غلاما
ترنّحها الشبيبة والتصابي * فيرمي قوس حاجبها سهاما
تملّكني هواها من قديم * فصار حديث وجدي لن يراما
يريك الجوهريّ صحاح درّ * إذا أبدت من الثغر ابتساما
تراني في هواها مستهاما * أهيم بحبّها عاما فعاما
يمينا لا أمين به وودّي * لها يرعى هواها والذّماما
وإن ماست دلالا أو تثنّت * أذوب صبابة فيها غراما
وفاح لنا عبير من شذاها * يفوق بعرفه ريح الخزامى
أعيذ جمالها من كلّ سوء * وأبرأ من نواها إن أقاما
فلو جادت لمغرمها بوصل * فلا وأبيك ما هذا حراما
علت وغلت محاسنها فهمنا * بها طربا كمن شرب المداما
وكسرى جفنها والخدّ منها * كنعمان بصدغيها تحامى
جننت بلوعتي وبغرط وجدي * ومن ولهي لقد ذقت الحماما
لحاني العاذلون بها وقالوا * تسلّاها . فقلت ومن سلاما
فلا واللّه لا أسلو هواها * ولو منّي النّوى فتّ العظاما
أنا المسلوب والملسوب وجدا * ودمعي فوق خدّي قد جرى ما
رويدك أيّها الحسناء رفقا * بمن ملك الهوى منه الزماما
وهل منك الشفاء لمستهام * يكابد في الهوى بعد السقاما
وهل من رحمة لقتيل حبّ * لمنهاج الصبابة قد أقاما
وهلا تسمحين لنا بقرب * فنغتنم الوفا منك اغتناما
ومن شعر المترجم قوله ، ومن خطّه نقلته :
أفديه بدرا طالعا بسماء * متوشّحا بغلالة زرقاء
يسبي العقول بجيده وبخدّه * فكأنّ ضرّج خدّه بدماء
نشوان من ماء الصبابة أهيف * يهتزّ مثل الصعدة السمراء