ونسيم الصّبا أمال غصونا * حسدت عطفها الرطيب قدود
وزها الجلّنار في الروض لمّا * صفّق النهر وانثنى الأملود
وقوله من أخرى :
بسم الزهر وسط روض أريض * عن ثنايا كما اللآلي بيض
وزها الياسمين فيه وأضحى * كمليح يرنو بطرف غضيض
ولطيف النسيم هبّ فأهدى * من شذاه الشذا لقلب المريض
وترى النهر فيه مدّ كجسر * من لجين صاف طويل عريض
وله أيضا :
نبّهت مقلة الرياض نسائم * وأثارت عبير تلك الكمائم
وتثنّت معاطف الدوح لمّا * قلّدتها عقد الزهور الغمائم
وشدت فوقها سواجع ورق * فأهاجت بلحنها كلّ هائم
ونجوم الغصون تزهو إذا ما * حرّكت عقدها أيادي النّعائم
فوقها العندليب قام خطيبا * يتهادى ما بين خضر العمائم
وثغور الأقاح قد بسمت مذ * أيقظ الطلّ جفنه وهو نائم
وبها الجلّنار قام يرينا * أكؤسا زانها عقود التمائم
وخرير المياه غنّى فخلنا * حوله طائر المسرّة حائم
ونجوم الغصون تزهو إذا ما * حرّكت عقدها أيادي النعائم
فسقى جلّق الشآم سحاب * كلّما سام نيرب السفح سائم
ورعى عهدنا بتلك الروابي * ما تغنّت على الغصون حمائم
وقد عارض بها قصيدة أستاذه وشيخه العارف الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ، وهي :
ذيل قاسيون بلّلته النسائم * بندى الورد والبخور الكمائم
لملاقاتنا ببستان أنس * فوق أعواده تغنّت حمائم
وجرت حولنا جداول ماء * فكأنّ الرّبا لهنّ غمائم
وثغور الزهور تضحك زهوا * وقدود الغصون خضر العمائم
عطس الفجر فانتهز يا نديمي * فرصة العيش في الزمان الملائم
وتأمّل زهر الرياض إذا ما * عقدت منه في الغصون تمائم