أم افترّ ثغر السّعد في مربع المنى * فأشرقت الأكوان وابتهج الدّهر
أم الروض أهداه الربيع قلائدا * جواهر أزهار تكلّلها القطر
وهيهات بل هذا فريد بشامنا * أتاها فأحياها وعمّ بها البشر
وقلّدها عقدي فخار وسؤدد * فذا سمطه علم وذا سلكه برّ
فأصبحت الأفواه تشدو بمدحه * فذا نثره زهر وذا نظمه درّ
وأطلع في أفق الأماني دقّائقا * يحار لديها الفهم بل يقف الفكر
همام له في كلّ علم فراسة * ومولى على أبوابه يسجد الفخر
حوى قصبات السّبق في حلبة العلا * ونال فخارا دون عليائه النسر
وإن صاغ من عذب الحديث بدائعا * لمسن الغواني الجيد فانتثر الدرّ
هذا من قول المنازي « 1 » :
تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم
ومثله قول الأمير المنجكي في وصف خط :
لو شام ذو الخال نقط أحرفه * لراح باليد لامس الخال
ويضارعه قول محمّد بن الدّرا ، من قصيدة له :
وحقّ هوى مصافحة المنايا * أخفّ عليّ منه باليدين
إذا فكّرت فيه لمست رأسي * كأنّي موقن بهجوم حيني
وأصل هذا قول أبي نواس في الأمين بن الرشيد :
إنّي لصبّ ولا أقول بمن * أخاف من لا يخاف من أحد
إذا فكرت في هواي له * ألمس رأسي هل طار عن جسدي
قال المصنف ، رحمه اللّه تعالى ، في نفحته « 2 » : وهذا النوع سماه المبرّد في الكامل والتبريزي في شرح ديوان أبي تمام : الإيماء . وهو ما أومأ في تشبيهه . كقوله : « جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط » « 3 » .
هامش
( 1 ) أحمد بن يوسف المنازي ، المتوفى سنة 427 ه ، ومطلع القصيدة :وقانا لفحة الرمضاء واد * سقاه مضاعف الغيث العميموالأصح أنها لحمدة أو حمدونة بنت زياد الأندلسية .
( 2 ) 1 / 227 .
( 3 ) البيت بتمامه :حتّى إذا جنّ الظلام واختلط * جاءوا بمذق ، هل رأيت الذئب قط ؟اللسان - ماؤه مذق .