وانشق الطيب من مداهن ورد * نبّهته يد الصبا وهو نائم
ومن الجلّنار لاحت كئوس * من عقيق بها المتيّم هائم
أو هو النّار حلّ فوق بساط * أخضر لا يزال في الجوّ عائم
جمعتنا مع الصحاب رياض * ثمّ بالنيربين ذات النّعائم
فابتهجنا بيومنا وشهدنا * موسم الأنس وهو في الروض قائم
وجلسنا من تحت ظلّ ظليل * نتّقي في الهجير حرّ السمائم
حيّ يا صاحبي على طيب عيش * طير حظّي على تلافيه حائم
واستمع بلبل الربا فهو شاد * وامتثل قولنا ودع كلّ لائم
إنّ هذا عيش ابن آدم أمّا * ما سواه فذاك عيش البهائم
وقد عارضها الأديب الحسيب السيّد يوسف الحسينيّ الدمشقيّ ، مفتي حلب ، متخلّصا بها لمديح الأستاذ عبد الغني النابلسيّ المذكور ، ومطلعها :
يا رياضا زهت بلطف النسائم * وبها الورد شقّ جيب الغمائم
وتغنّت فيها البلابل لمّا * ساجلتها في الدوح ورق الحمائم
منها :
فاعط للروض نظرة ثم نبّه * منك طرف السّرور إذ هو نائم
واجل كأسا من الحديث علينا * يزدري نظمه بعقد التمائم
وتمتّع بما يفيدك شيخ ال * وقت عبد الغني حاوي المكارم
ومنها :
كعبة للعلوم ليس له غي * ر صفات الكمال منه دعائم
كم جنينا ألفاظه بمعان * أخجلت بالمقام عذب المباسم
وشفينا بها الفؤاد فكانت * لجراح القلوب خير مراهم
وللمترجم مضمّنا :
فتكت فينا فمن بالفتك أفتاكا * يا مخجل البدر قلبي صار يهواكا
وتهت بالدلّ يا ذا الريم من هيف * وفاق بدر السما نورا محيّاكا
وفقت غصن النقا بالعطف منك وقد * أضحت ملاح الورى جمعا رعاياكا
وذاب جسم المعنّى في هواك سدى * مذ فوّقت أسهما للقلب عيناكا