وحصل له احترام وإقبال من أهلها .
ومن تآليفه رسالة في علم الكلام ، ردّ بها على معاصره الشيخ أبي الحسن العامليّ الرافضيّ في تأليف له أودعه بعض الدسائس الرافضيّة . وله أيضا شرح على السنوسية قرّظ له عليه علماء مصر لمّا وصلهم . وأشعاره كثيرة ، فمن ذلك قوله :
أربعا به لي ما حييت شجون * سقاك من الوسمي الأجش هتون
وحيّاك من عهد تقادم عهده * على أنّ قلبي في حماك رهين
وقفت به حيث الهوى دافع الكرى * وحادي المطايا لا يكاد يبين
أبثّ وجدا وأشكو يد النوى * وغرب دموعي المرسلات عيون
وأذكر أياما تقضّت وما انقضت * لبانات صبّ في الهوى وديون
زمانا به غصن الشبيبة يانع * به العيش غضّ والشباب يزين
يدير حميّا الراح في كأس ثغره * أغرّ بإحياء النفوس ضمين
يميل به سكر الدّلال وينثني * ولا عجب أنّ الغصون تلين
نبيت نشاوى الراح من غير مأثم * وقد غضّ من طرف الزمان جفون
يقول أصيحابي الذين عهدتهم * ولي منهم عهد الوفا ويمين
تولّهت ما ذا الوجد والدمع والأسى * على طلل إنّ الجنون فنون
وليس بها إلّا أثافي وأشعث * يناجيك مشجوج الجبين مهين
نعم وصدى يصدي الفؤاد مجاوبا * يقول حنين إذ تقول حنين
فقلت وفي الأحشاء من لوعة الجوى * ضرام وداء العاشقين كمين :
لحا اللّه من ينهى المحبّين في الهوى * أما علموا أنّ الكمين مكين
وأنّ الذي يهوى صمام وعذلهم * طنين ، وهل يجدي الأصمّ طنين ؟
وأنّ لي السلوان عنها ولي بها * مواقف مع آرامها وشؤون
يعزّ علينا والحوادث جمّة * أحبّتنا ، إنّ العزيز يهون
وإنّا لنختار التأسّي على الأسى * على أنّ ما يقضى فسوف يكون
وما زال هذا الدّهر يبدي عجابه * ويصمي وإن بتّ اليمين يمين
لئن لم يتب هذا الزمان وينتهي * ويرجع قسرا أو تقرّ عيون
لنزري ونستعدي عليه بباذخ * برفع ظلامات العتاب يدين
صعود إلى العلياء لا متقاعسا * بحزم وعزم والوقار قرين