بكلّ حوراء مصقول ترائبها * فرعاء عزت فلا ترعى مراعيها
تروي ذوائبها أخبار قرطقها * إلى المخلخل ما تحوي عذاليها
لمياء في خمرتيها للسليم شفا * براءة من لوجه اللّه باريها
ترنو بعيني مهاة بالرّبا ذعرت * فخيلت كلّ من في الدوّ يوميها
تخشى المرامي بعينيها وكم فطرت * موائرا نفذت فيها مراميها
قالوا : سعت تخلس الألباب قلت لهم : * ذي ربة الخال محمود مساعيها
قالوا : دهتك بسهم من لواطفها * فقلت : يا حبّذا منها دواهيها
إنّ الذي زانها بالحسن صوّرها * بحيث يحلو لدى الرائي مساويها
وهي التي صوّرت قلبي لها غرضا * وابتزّ نومي من عيني وداعيها
شغفت حقّا بذي تيه ومن سلبت * منك الرقاد على هون دواعيها
فقلت : خلّوا سبيلي إنّني رجل * مغرى بذات وشاح بل وداعيها
للّه ما صنعت فينا لواحظها * أرّقننا وهي سكرى حبّذا فيها
وجدّ بالمنطق العذب الذي بهرت * به العقول فحارت في معانيها
ما افترّ مبسمها إلّا وخلت به * درّا تخلّله اللألاء من فيها
لم أنس زورتها إذ أقبلت ولوت * جيدا تليدا وأنّت في تلوّيها
فقلت تفديك نفس لا تحنّ إلى * لقياك أو يستردّ الروح منشيها
فما تشكّيك يا بنت الكرام وما * يعنيك ؟ قالت أمور بتّ أخفيها
فقلت : هات ، فقالت : ويح من سألت * والنفس منها تراءت في مراقيها
فقلت : باللّه لا تخفي على دنف * فأمطرت لؤلؤا أسحى أماقيها
وصعّدت زفرات ثم مال بها * إلى التأبّي حياء كان يثنيها
واحمرّ من وجنتيها الورد من خجل * فكادت النفس تقضي من تأبّيها
واستعبرت ثم أومت بالبنان إلى * نحو الحجاج بأسرار تواريها
تشير أنّك فوق العين منزلة * وأنّ حاجبها في ذاك واشيها
فهمت لما فهمت السرّ يا رشأ * فاق الورى في أمور لست أحصيها
وله أيضا من قصيدة :
ماست فما قدر الغصون الميّد * هيفاء ذات تحبّب وتودّد
حوراء بهراء المحاسن غادة * تغري الحصين بذابل ومهنّد
وبدت فلاح البدر تحت غمامة * أو نور علم في جهالة ملحد