ووفّوا حقوق الورد قبل ذهابه * فهذا لثوب الروح إن صديت رحض
وهذا حلا النفس والأنفس الذي * على الفلك الدوّار تزهو به الأرض
وله مضمنا المصراع الأخير :
قف في منازل سلمى أيّها الباكي * واحبس مطيّك عند المرتع الزاكي
وصيّر النجب سفنا والدموع لها * بحرا وناد ببسم اللّه مجراك
وخلّ آرامها ترعى البشام بها * وقل : تهنّي فعين اللّه ترعاك
واحك الحمام نواحا والرسوم بلا * فهم يقولون : إنّ الفضل للحاكي
وإن سرت عند شكواك الصّبا سحرا * فنادها : يا صبا من أين مسراك ؟
فإن يكن فيك أو في طيّ ذيلك لي * رسائل منهم لا خاب مسعاك
وسل رسوم ديار الظاعنين وقل : * أيا منازل سلمى أين سلماك ؟
ومن هجوه :
بليت بصاحب وله شقيق * شهاب الدّين ذو شكل كريه
كلا الرجلين ضرّاط ولكن * شهاب الدين أضرط من أخيه
وكان رجل دلّال يقال له : ابن البغل ، تعمّم بعمامة كبيرة ، ولامه الناس على لبسها فلم ينته ، فعمل له هذه الأبيات وأرسلها إليه . فلمّا وقف عليها نزع تلك العمامة وعاد إلى عمامته الأصليّة . وفي الأبيات إيداع المصراع الأخير ، وهو من جملة أبيات للوزير المهلبيّ :
إلى كم نحن في عيش كريه * من الدّهر الذي لا نرتجيه
ولولا أنّ هذا الدّهر أضحى * يعاملنا بما لا نشتهيه
لما كان الغراب يقول شعرا * ويجري شعره من قعر فيه
ولا ابن الغراب الفيل يمسي * من الكتّاب يمشي مشي تيه
ولا ابن البغل نعرفه بعرف * سلوه : هل أتاه من أبيه ؟
إذا نادى على شيء أنادي * ألا موت يباع فأشتريه !
وللمترجم في الهجر والمجون شيء كثير . وبالجملة فقد كان نابغة عصره .
وكانت وفاته في ثالث يوم من ربيع الثاني سنة سبع عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة مرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى .
عبد الحليم أمير زاده - 1172 ه
عبد الحليم بن عبد اللّه بن حسن ، المعروف بأمير زاده الحنفيّ القسطنطينيّ . السيّد