وحكت لنا بدر المقنّع إذ بدت * فيها الضلالة والرشاد لمهتد
وافت ولكن بعد طول تنصّل * من وصل غانية وظبي أغيد
فأعادت الوجد القديم فبان لي * ما ليس أخفيه فبان تجلّدي
أكرم بزائرة تجرّ رداءها * كبرا ولم يك زورها عن موعد
تختال في برد الشباب وتنثني * بمعاطف عقدت ولما تعقد
حيّت فأحيت بالسلام وأسفرت * عن ذي أناة بالمحاسن مرتد
وتبسّمت من ذي غروب واشح * عذب مقبّله منيع المورد
واستوضحت عن حالتي وتنكّرت * لمّا رأت عمّا تروم تبلّدي
مالي أراك وقد عرتك ملالة * أأنفت من ذكر الحسان الخرّد
وقنعت في ظلّ الخمول بخلّب * ورضيت بالعيش الممضّ الأنكد
فأجبتها كلّا ولكنّي امرؤ * قد طال قبل إلى الحسان تردّدي
حتى علا نور الثغام نظرن لي * نظر السقيم إلى وجوه العود « 1 »
فطويت كشحي دونها وعلمت ما * لم تعلمي وشهدت ما لم تشهدي
وغنيت عن حبّ الغواني والغنا * بمحامد الندب الهمام الأوحد
ربّ الفضائل والفواضل والعلا * والبأس والحسب الرفيع المحتد
وأخي المعالي وابنها وسدينها * ومنيعها وابن السريّ المفرد
والأروع الحامي الذمار وذي الندى * ضخم الدسيعة والحيا والسؤدد « 2 »
وقال من قصيدة :
ويك دع نصحي فلي عنك اشتغال * أيّها اللّاهي فإنّ الحال حال
كان لي وجد فلمّا أن بدت * مرجفات القلب ذا الزلزال زال
ولكم لي خيّل الطيف ومن * يك ذا شوق لدى الخلخال خال
كم شج قد بات لا يدري الكرى * وعليه وعدها المطّال طال
يحتسي ثغر المآقي مترعا * يتراءى ريقها السلسال سال
لم ينل من بات يهذي بالمها * غير كدّ حيث عنه مال مال
هامش
( 1 ) الثّغام : نبت جبلي أبيض الزهر ، يشبّه به الشيب ، يقصد أنه شاب .
( 2 ) الدسيعة : العطيّة الجزيلة .