الشريف الكاتب البارع المفنّن ، أحد النجباء الأذكياء الماهرين بالخطوط والكتابة والفنون .
ولد بقسطنطينية ، وقرأ القرآن ، وأخذ الخطّ وتعلّمه . وبرع بالأقلام السبعة وأتقنها .
واشتهر في دار السلطنة . وأخذ ذلك عن والده الآتي ذكره بعده ، عن الكاتب محمّد بن يوسف الملقّب براسم . وقرأ بعض العلوم ، وأتقن الفارسيّة والعربية ، ومهر بالإنشاء والشعر .
وسلك طريق التدريس ، ولازم على عادتهم ، وصار شيخا في الخطوط والكتابة ، ومعلّما لغلمان الدائرة السلطانية . وعيّن بالأمر السلطانيّ مكان والده . ثم أصابه بعد مرّة داء الفالج فعطّله عن الحركات كلّها . وكان لا ينطق إلّا بلفظ الجلالة لا غير .
ولمّا توفّي كان مدرّسا بمدرسة موصلة السليمانية . وكانت وفاته في رجب سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف . ودفن عند والده بالقرب من مرقد أبي أيّوب خالد الأنصاريّ ، رضي اللّه عنه .
وأمير زاده ، معناها بالعربيّة ابن الشريف ، كما هو معلوم لمن يعرف اللغتين العربية والتركيّة .
عبد الحليم الشّويكيّ - 1185 ه
عبد الحليم بن عبد اللّه الشافعيّ النابلسيّ ، الشيخ العالم اللوذعيّ العلّامة الفاضل الأديب الأريب . كان أحد الأفاضل المشاهير ، رقيق الطبع ، ينظم الأشعار الرائقة ، غزير الفضل والذكاء ، فصيح العبارة . نشأ في بلدته الشويكة « 1 » ، وارتحل إلى مصر ، وتوجّه للجامع الأزهر وطلب العلم . وقرأ وأخذ عن تلك الأساتذة ، كالشيخ الحفني محمّد ، وأخيه الشيخ يوسف ، وانتفع بها أتمّ الانتفاع . وقرأ على غيرهما من الشيوخ .
وأتقن وحصّل وفاق وحاز قصب السبق ، وجرّ ذيل الفضل والعرفان ، على إخوانه والأقران . وأجازه شيوخه كعادتهم . ورجع إلى وطنه ، ثم ارتحل للديار القدسيّة ، وأخذ بها الطريق عن الأستاذ العارف الشيخ مصطفى الصدّيقيّ الدمشقيّ . ولازمه مدّة ، وصلت له بركته .
واستوطن نابلس وبها استقرّ ، ثمّ قصد عكّة ، وحاكمها إذ ذاك الشيخ ظاهر العمر ، شيخ مشايخ بلاد صفد . فأقام عنده بعكّة ، واستقام ثمّة وهو يراجع في المسائل المتعلّقة بمذهب الشافعيّ وغيرها . وحصل له هناك الشهرة .
وبالجملة فقد كان فريد عصره علما وأدبا . ولم ير في عصرنا من تلك النواحي أديب فاضل مثله . وكان له أدب وشعر نضير ، عديم النظير . وقدم الشام وامتدح رؤساءها ،
هامش
( 1 ) الشويكة قرية قرب طولكرم بفلسطين .