الفهّامة الإمام الفاضل .
ولد بدمشق في سادس شعبان سنة تسع وسبعين بعد الألف ، ونشأ بها في كنف والده المتقدّم ذكره ، واشتغل بطلب العلم على والده وعلى غيره . ولازم الشيخ إبراهيم الفتال ، ومفتي دمشق الشيخ إسماعيل الحايك ، والشيخ عبد القادر بن عبد الهادي . أخذ عنهم الأصلين والنحو والصرف والمعاني والبيان . والعلّامة الشيخ عبد الرحيم الكابلي نزيل دمشق . وأخذ الفقه والحديث ومصطلحه عن والده . وقرأ على الشيخ عثمان القطّان ، وأجازه المحقّق الربّاني الشيخ إبراهيم الكورانيّ نزيل المدينة المنوّرة ، والعلّامة الشيخ محمّد البرزنجي الكوراني نزيلها أيضا .
وبرع في المعقولات ، لا سيّما النحو والصرف والمعاني والبيان . وجلس للتدريس بالجامع الأموي . وعكف عليه الطلبة للاستفادة . وكان عجبا في تقرير العبارة يؤدّيها بفصاحة وبيان .
وله من التآليف : نظم الشافية في الصرف ، وشرحها شرحا حافلا . وله تشطير بديع على ألفيّة ابن مالك في النحو . وله أرجوزة في العروض . وغير ذلك من الرسائل .
وكان وقورا ساكنا كثير البرّ بوالده . وشوهد مرارا إذا كان في درسه ومرّ عليه والده يقوم من الدرس ويأخذ مداس والده منه ويمشي خلفه بأدب وسكينة . ويلازم حضور دروس والده بالجامع الأمويّ بين العشاءين . وكان والده يحبّه كثيرا ويحترمه ويدعو له لما كان عليه من البرّ والديانة والصيانة وملازمة الطاعات وكفّ اللسان عن اللغو . والانقطاع عن الناس .
وكان ينظم الشعر الباهر . فمنه قوله مشطّرا الأبيات المنسوبة لجعفر الصادق رضي اللّه عنه :
عتبت على الدنيا وقلت : إلى متى * تسيئين صنعا مع ذوي الشرف الجلي ؟
أفاقدة الإنصاف حتى عليهم * تجورين بالهمّ الذي ليس ينجلي
فكلّ شريف من سلالة هاشم * بسيّئ حظّ في مذاهبه ابتلي
ومع كونه في غاية العزّ والعلا * يكون عليه الرزق غير مسهّل
فقالت : نعم يا ابن البتول لأنّني * خسيسة قدر عن علاكم بمعزل
وأمّا إساءاتي فذلك أنّني * حقدت عليكم حين طلّقني علي
وقوله مشطّرا هذه الأبيات المنسوبة لابن عبّاس رضي اللّه عنهما :
أحبّوا الخيل واصطبروا عليها * فإنّ بها المسرّة والكمالا
وراعوا حقّها في كلّ وقت * فإنّ العزّ فيها والجمالا
إذا ما الخيل ضيّعها أناس * أنلناها الترفّه والدلالا
فخير في نواصيها اقتضى أن * حفظناها فأشبهت العيالا