وهذا المصراع قد أكثر الناس من تضمينه . وأشهر تضامينه قول بعضهم :
قل لمن جاء يشتكي * باهتمام من الهوى :
لا تفه بالذي جرى * « كلّنا في الهوى سوا »
قال الأمين : وأنشدته يوما قولي معميا باسم موفّق :
من ولاة الجمال سلطان حسن * حكّمته القلوب فازداد عجبه
حدّ للقلب مذ سما حدّ سرّ * نازل في حشاه ما راق حبّه
قال فحلّه وحلاه ، فقلت : أخاطبه :
مولاي يا حلّال كلّ مشكل * بفهمه ورأيه السديد
أفديك مذ حلّيت ما عمّيته * حلّيت قلبي وفمي وجيدي
فقال : هذا يشبه قول العفيف « 1 » :
قد قلت لما أدار شدّا * بخصره يا مهفهف القدّ
حلّيت قلبي وعقد صبري * وعاطل الخصر منك بالشّدّ
وطالما جال في خلدي : من أيّ نوع هذا من أنواع البديع ؟ فقلت له : قد ذكر البدر الدماميني في حاشيته على شرح لاميّة العجم أنّه نوع من الاستخدام . وأنشد منه قول ابن نباتة :
رشفتها في مكان خلوتها * وجيد الحسن ثمّ قد جمعا
حلّت مذاقا ومشربا وفما * والجيد والشعر والصفات معا
ومنه استعمال كلمة واحدة على ستّة معان ، وقدّم أنّ مثل هذا لم ينصّوا عليه في الاستخدام .
انتهى .
وكتب إليه الأمين المذكور يستدعيه إلى متنزّه بالشرف الأعلى بدمشق في يوم شرف الشمس :
سيّدي : النفس خضراء والربيع أخضر . وأنا شريف وأنت شريف . فما علينا أن نهجر المألف والمربع . ونجمع بين هذه الفصول الأربع ، في زمن تعتدل فيه الطباع . وتقف عليه الخواطر والأسماع . فانهض لنكون إلفين . ولك الأعلى من الشرفين . في يوم حلّ به شرف الشمس . واعتدلت الحواس الخمس . فهناك أنشدك باللسان ، مع موافقة الجوارح والجنان :
لم لا أتيه في العلا * على جميع السلف
والسيّد الشريف قد * شرّفني في الشرف
هامش
( 1 ) التلمساني ، سليمان بن علي ، والد الشاب الظريف ، توفّي سنة 690 ه .