يعلو وينزل فيها الماء منحدرا * كأنّه طاسة البلّور منقلبه
وفي ذلك قول الوجيه المناوي :
فوّارة تشبه في شكلها * سبيكة من فضّة خالصه
تلهيك في الحسن فقد أصبحت * جارية ملهية راقصه
وقال ابن تميم مع التضمين :
لو كنتها أبصرتها فوّارة * للشمس في أمواجها لألاء
لرأيت أعجب ما يكون ببركة * سال النضار بها وقام الماء
وفي الفوّارة تشابيه كثيرة ، اقتصرنا منها على ما ذكر .
وكانت وفاة المترجم في جمادى الثانية سنة تسع عشرة ومائة وألف . ودفن بتربتهم شرقي مزار الشيخ بكّار بمرج الدحداح . وتأسف عليه الغالب من الناس ، لا سيّما والده ، فصبر واحتسب .
ورثاه الشيخ سعدي العمري بقوله مؤرّخا وفاته :
ألا تبّا ليومك من ذميم * أيا فرد الفضائل والفهوم
أبحت لنا به أسفا وحزنا * يزيلان الحياة عن الجسوم
وغادرت الزمان بلا إمام * يرينا كيف فائدة العلوم
فلو تفدى النفوس فدتك منا * قلوب من حمامك في حميم
ولكن لا مردّ لما قضاه * علينا اللّه في الأزل القديم
وحين قضى إمام العصر طردا * أتى التاريخ بيتا من نظيمي :
جزاه اللّه عن دنياه مجدا * وأسكنه بجنّات النّعيم
عبد الجليل السباعي - 1145 ه
عبد الجليل بن يحيى المعروف بالسباعيّ الشافعيّ الحمصيّ ، الشيخ العالم الفاضل الجهبذ الكامل . ارتحل إلى مصر وانقطع في جامعها الأزهر مدّة مديدة وسنين عديدة وبذل الاجتهاد ، وأخذ عن أجلّاء العلماء كالعلّامة خاتمة المحقّقين الشيخ عبد الرؤوف البشبيشي الشافعي ، والإمام الكبير الشيخ أحمد الخليفي الشافعيّ وغيرهما .
ثم عاد إلى حمص ، وذلك في سنة عشرة ومائة وألف ، فأحيا العلوم فيها ، واستفاد منه جمع كثير . وكان محقّقا مدقّقا ، له ورع وخشية مهابا وقورا ، وله بذل وكرم للفقراء والأيتام ، كما أخبرني بذلك قريبه مفتي حمص الآن .