استخرجت له ما هو كالروض المعطار . تضحك ثغور نواره عن بكاء الأمطار . انتهى ما قاله .
ومن لطائف الأمين تنكيته عليه بقوله : وشعر يعلّم الحمامة الصدح . وقد أشار إلى نكتة ، وهي أنّ والد المترجم كان يلبس الثياب البيض ، فكان يلقّب بالحمامة ، فأشار الأمين بذكر الحمامة إلى هذا اللقب . وهذا التنكيت حسن ، بخلاف الأديب الشيخ سعيد السمّان ، فإنّه قلّ أن يأتي في تراجمه بمثل ذلك . بل غالب تراجمه قدح ظاهر ، كما هو مسطّر في تراجمه التي ذكرتها في هذا الكتاب ، فراجعه إن شئت .
ومن شعر المترجم قوله :
أوّاه من ذلك الخشف الذي سنحا * من أكسب المستهام المبتلى برحا
لم أنس إذ مرّ مختالا بقرطقه * من دونه ذلك القدّ الذي رجحا
يزور لحظا بطرف زانه حور * فكم طريح على فرش الضنى طرحا
وكم دواعي الهوى من كلّ جارحة * تستخبر القلب عنّا آية جنحا
قال الأمين : وبعث إليّ بهذه الأبيات ، وكان وافاني ولم يجدني في بيتي .
يا ماجدا حاز السيادة يافعا * وغدا بأثواب البراعة يرتدي
من مذكري عهد الشبيبة والصّبا * والعيش مع وصل الحسان الخرّد
كم مرّة قد جئت نحو حماكم * كي أن أفوز برؤية الوجه الندي
فلسوء حظّي لم تجدكم مقلتي * فرجعت من ذاك الحمى صفر اليد
فكتبت إليه :
مولاي من دون الأنام وسيّدي * بلّغتني بالسعي أسنى سؤدد
وافيتني والبيت منّي مقفر * من سوء حظّي في الزمان الأنكد
هي عادة الأيّام أرجو صاحبا * فيصدّه قدر عليّ بمرصد
وإذا أبيت فتى وعفت دنوّه * ألفيته نفسي يروح ويغتدي
وللمترجم :
كلّما رمت خلاصا من هوى * ظبي أنس حبّة القلب ملك
قال لي حسن حواه كم له * من شج مثلك ملقى في الفلك
وقوله :
قلت إذ جاء صاحبي * يشتكي حرقة النوى
كفّ شكواك إنّنا * كلّنا في الهوى سوا