وكانت وفاة المترجم في ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى . ورثاه الأديب الشيخ سعيد السمّان بقصيدة مطلعها :
مصاب لقد عمّ الأنام عظيم * وخطب على مرّ الزمان يدوم
ورزء تكلّ اللّسن عن شرح وصفه * وفي القلب منه مقعد ومقيم
ألا لا رعى اللّه الفراق ويومه * لقد عاد صبري منه وهو هزيم
وتبّا لدهر لا تزال صروفه * لتكدير أوقات السرور تروم
أرتنا بوقع الحادثات عجائبا * يشيب لهنّ الطفل وهو فطيم
فحاذر ولا تغترّ يوما بصفوه * فما هو إلّا للأنام هموم
فكيف وقد حلّت أكفّ صروفه * من المجد وسط العقد وهو نظيم
همام حوى الأفضال والحلم والتقى * لسؤدده بدر الفخار خديم
هو الجهبذ النقّاد والصدر كهفنا * وحيد السجايا والخلال كريم
فيا حرّ قلبي كيف يلتذّ بعده * وأطلب عيشا ناعما وأسوم
ويا لهف نفسي كيف أصبح في الثرى * وقد كان شمسا والكرام نجوم
عبد الباقي الحنفي - 1187 ه
عبد الباقي بن علي الحنفي الوارنوي ، نزيل قسطنطينية ، الفاضل الأديب الفقيه البارع ، أحد المشاهير من الأفاضل . قدم قسطنطينية وصار خادما في تربة السلطان أبي الفتح محمّد خان ، وأحد كتبة الأسئلة في باب شيخ الإسلام .
ودخل طريق المدرّسين ، ولازم على عادتهم في سنة إحدى وخمسين ومائة وألف ، وتنقّل بمراتب التدريس حتى وصل إلى الثمان ، ومنها خرج بقضاء إزمير . وقرّبه وأحبّه مفتي الدولة المولى وليّ الدّين ، وجعله شيخا ومعلّما لولده المولى محمّد أمين .
وكان مع فضله ينظم الشعر العربي . ورأيت له تخميسا على قصيدة : « بانت سعاد » . وله غيره من الآثار .
وكانت وفاته في ثاني عشر صفر سنة سبع وثمانين ومائة وألف . والوارنوي نسبة إلى وارنة ، بلدة في روم إيلي معروفة .
عبد الجليل المواهبي « 1 » - 1119 ه
عبد الجليل بن أبي المواهب بن عبد الباقي الحنبلي الدمشقي ، الشيخ العالم المحقّق المدقّق
هامش
( 1 ) يوميّات شاميّة / 130 .