ومنه قول بعضهم :
زدني عذابا ولا تترك لجارحة * منّي جراحا وخذ روحي وجسماني
عساك في الحشر لما أن يطول غدا * حسابنا تتملّى منك أجفاني
ومنه قول ابن نباتة من قصيدة :
وطوّلي من عذابي في هواك عسى * يطول في الحسر إيقافي وإيّاك
وكانت وفاة المترجم في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وألف .
ودفن بتربة الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى .
سعيد الجعفري - 1183 ه
سعيد بن محمد بن إسماعيل بن زين الدّين بن بهاء الدّين ، المعروف بالجعفري الشافعي الدمشقي . العالم العامل الفاضل المتفوّق . كان من أفاضل دمشق ، شيخا أديبا بارعا حافظا لكتاب اللّه تعالى ، مواظبا على الطاعة والعبادة ، مستقيما على وتيرة التقشّف .
ولد بدمشق سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف . وقرأ على مشايخ أجلّاء ، كالشيخ إسماعيل العجلوني ، والشيخ علي كزبر ، والشيخ محمد الديري ، نزيل دمشق ، وغيرهم . وتمكّن من العلم والأدب ، وحصّل فضلا لا نكر فيه . ودرّس مدّة بالجامع الأموي ، ثم ترك ذلك .
وحصل له في عقله خلل .
وأخبرني بعض الأصحاب أنّ أصل ذلك جذبة إلهية حصلت له بعد وفاة الأستاذ الشيخ أحمد النحلاوي ، لأنّه كان ملازما له ، هو ووالده الفاضل محمد الجعفري . ثم ترك الإقراء والاشتغال بالعلم ، ولازم منازل طوائف العرب ، وصار يجلب السّمن إلى دمشق ويبيعه . ولم يزل على حالته إلى أن مات .
وكان من أحباب والدي وأصدقائه . وكان الوالد يبرّه ويحفل به . وامتدح الوالد بقوله :
« تلك الظباء التي قد زانها الحور » . . . إلى آخر القصيدة .
ومن شعره قوله :
سلّ من لحظه الحسام وسنّه * رشأ قتله الأحبّة سنّه
وتبدّى لهنّ يوسف حسن * فلهذا قطّعن أيديهنّه
وانثنى يعطف الدلال قواما * وهو فرد الجمال يأسرهنّه
تفضح الغصن منه بانة قدّ * في اعتدال القنا وهزّ الأسنّه
ناظرا لي بطرف ريم كناس * أحور الطرف مالك للأجنّه