دبّ ماء الحياة في وجنتيه * حين حلّت حشّاشتي نارهنّه
صاد كلّ القلوب في لحظات * منذ أمست لعمدهنّ أكنّه
وعجيب ذا الفتك من أين للأل * حاظ والسقم لاح في جفنهنّه
الأمان الأمان باللّه رفقا * يا عيون المها بمغرمكنّه
أسرتني واوات صدغيه لمّا * كلّمتني لذعا عقاربهنّه
وانطوت في مطويّ كشحيه منّا * أعين طالما تمنطقهنّه
يا غزالا إذا رنا أسكرتنا * حان ألحاظه بخمرتهنّه
وهلالا إذا بدا بدياجي الش * عر فيه انطوت بدور الدّجنّه
عمرك اللّه بالشجيّ ترفق * وتعطّف على المتيّم منّه
وامنح الصبّ فيك لحظة وصل * منك آماله تحقّقهنّه
وقد نسجها على منوال قصيدة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي التي مطلعها :
جذبتنا إلى الملاح أعنّه * وسقتنا الردى لواحظهنّه
ورأينا بالغمز ضرب سيوف * وبتلك الجفون وخز أسنّه
ولصاحب الترجمة من قصيدة مطلعها :
تكامل حسنا في نضارته الخدّ * على حين أذكى جمر وجنته الوقد
فكان مليك الحسن في شرعة الهوى * وكلّ فتى يهوى الجمال له عبد
وكنت وشأني في الصبابة مطلق * فأوثقني عشقا ولجّ بي الوجد
فعدت وليلي ليل صبّ لقد قضى * من الهجر إذ أمسى يواصله السهد
أسامر زهر الأفق عليّ أن أرى * به طالعي للوصل قارنه السعد
بروحي رشا كالبدر طلعة وجهه * بعيد مناط القرط ليس له وعد
تملّك منا اللبّ ميّاس قدّه * وأسلمني العذّال ذيالك القدّ
ومالي عنه في الصبابة منزع * وما في الهوى اللوّام عنّي لهم صدّ
يفتّك في العشاق صارم لحظه * كما لضعاف القلب تفترس الأسد
فحيث رنا يستلّ صلت مهنّد * يقول لقلب الصبّ أنت لي الغمد
ويلعب بالألباب سحر جفونه * وليس لها عن صبح غرّته بدّ
وقد شاقني الورد النصيبي بخدّه * وتيّمني في الثغر ذيّالك الشهد