وما كان في قربي له من وسيلة * سوى الودّ منه فهو لي علّة الضمّ
ومن ذلك قول الكامل محمد بن السمّان :
بروحي ظبي ناحل الخصر قد غدا * يشابه ذياك النحول ضنا جسمي
ونار فؤادي مثل نار خدوده * وسقم جفون اللحظ شاكله سقمي
ولا عجب أن قد ضممت قوامه * وقد ظهرت ما بيننا علّة الضمّ
ومن ذلك قول الأديب محمّد المحمودي :
وأهيف قدّ جاذب الغصن في الربا * فمال إليه الغصن وانقضّ كالسهم
وعانقته كالعاشق الهائم الذي * تعانق مع معشوقه الناعم الجسم
ولا بدع للغصنين أن يتعانقا * فحسن اعتدال القدّ من علّة الضمّ
وللمترجم :
عزّ المواسي في الهوى والمسعف * ما آن تحنو يا ظلوم وتسعف
ولطالما أكننت فيك سرائري * فأذاعها منّي الغرام المرجف
يا واحدا بهر الأنام بحسنه * وغدا لأبصار الورى يستوقف
عذّب بهجرك ما استطعت ففي غد * بيني وبينك يا ظلوم الموقف
ومن ذلك قول الأديب عبد الحيّ الخال :
قد طال فيك تستّري وتموّهي * وأذيع ما أخفيته بتأوّهي
وزجرت قلبي منك قلت : لعلّه * أن ينتهي ، فأجابني لا أنتهي
يا حبّذا حجبوه عنّي إن يكن * يرضاك إنّي أشتهي ما تشتهي
عذّب وجر فعسى يطول حسابنا * في الحشر كي أحظى بمنظرك البهي
وأصله قول ابن رواحة :
يا ماطلا لا يرى خليلي * لديه وردا سوى سراب
تعلّم الطيف منك هجري * فلا أراه بلا اجتناب
كم كتب الدمع فوق خدّي * إليك دعوى بلا جواب
أغلقت باب الوصال عنّي * فسدّ للصبر كلّ باب
إن كان يحلو لديك ظلمي * فزد من الهجر في عذابي
عسى يطيل الوقوف بيني * وبينك اللّه في الحساب