فمن لي به والشوق إن يخب زنده * تهيج به الذكرى فيستقدح الزند
أحبّة قلب المستهام متى اللقا ؟ * وفيه بجمع الشمل ينتظم العقد
وله :
عن الدّمع إن تسأل فدمعي صيّب * يترجم عن حال المشوق ويعرب
فلا العين من بعد التنائي قريرة * ولا القلب إلّا بالعنا يتقلّب
ومنذ نبا شطّ المزار تكدّرت * مشاربنا هل يصفو بالبعد مشرب
وطيب الكرى قد طلّق الجفن وانطوت * بوارقه فالجفن للنجم يرقب
ولي كبد قد ناهبتها يد الأسى * أكان لها عند المسهّد مطلب
وجسم من الأشواق نضو تركته * خيالا به نار الجوى تتلهّب
وعندي لطيف الحبّ شوق وكيف لي * به والكرى هيهات جفني يطلب
وصبري عنه موجز بل عدمته * وحزني على طول التواصل مسهب
أهيم إذا هبّت نسائم حيّه * ممسّكة من عرفه تتطيّب
وأغدو من الأشواق حيران إن بدت * بوارق ذاك الحيّ أو لاح كوكب
أبى الحبّ إلّا أنّ مدنف زينب * يهيم من الذكرى إذا قيل زينب
أخلّاي لا أقذى التباعد مقلة ال * محبّ ولا شطّت بمهواه سبسب
سلوا نسمات الصبح عن حال مغرم * تنبّئكم أنّي المشوق المعذّب
ودونكم ورق الحمام فإنّها * كحالي لفقد الإلف تبكي وتندب
لها حسن ودّ ما تناهت عهوده * وأنّ تناسي الودّ للورق ينسب
معاذ الهوى ما ذاك عنها روى ولا * إذا فقدت إلفا تهشّ وتطرب
فآخيتها طوعا كما حكم الهوى * ويا ليت أنّي لست عن ذاك أرغب
وله أيضا :
إليك بالباب صبّ شفّه الوصب * يشكو فؤادا من الأحوال يضطرب
ومهجة لعبت أيدي المنون بها * فصيّرته بفرط الدرّ ينتحب
بلى وقلبا قسا من فرط جفونه * كأنّه من صفا الجلمود مكتسب
وأعينا لم تفض يوما مدامعها * من خشية اللّه إلّا إن دهت كرب
وليس إلّاك يا غوث الورى سندا * في النائبات أرى إن نابني نصب
من فيض جودك كلّ يستمدّ ومن * علاك كلّ فتى تعلو به الرتب