ذو نفار حوى اللطافة طرّا * وبديع الجمال قد حاز كلّه
زان ورد الخدود منه حياء * ماء عين الحياة أصبح طلّه
سرق اللبّ مذ بدا وهو يزهو * من طراز البها بأحسن حلّه
موسويّ من حسنه تهت فيه ات * تخذ الفرع للعقول مظلّه
سقم جفنيه شفّ جسمي سقما * وبراه وعلّه واضمحلّه
واه وا حسرتاه ممّا بقلبي * منه ما بالجحيم أضحى أقلّه
يا منى النفس لا من لدنك حنانا * لفؤاد قد رضّه كلّ علّه
واتق اللّه في أعزّة قوم * في قيود الغرام أضحوا أذلّه
وقوله مخمّسا لبيتين من قصيدة البارع مصطفى البابي الحلبي :
أجرني فإنّي فازع من غوايتي * وفي تيه آثامي انتهيت لغايتي
إلى بابك الأحمى رفعت شكايتي * رسول الرضا قد أثقلتني جنايتي
وليس لعاص غير بابك مهرب * أيا رحمة اللّه المرجّى لمن نحا
يؤمّ حمى جدواه إلّا ومنّحا * أغثني أيا غوث الأنام الوحا الوحا
ألم يرضك الرحمن في سورة الضحى « 1 » * وحاشاك أن ترضى وفينا معذّب
وللمترجم :
قفا نتشاكى علّ تجدي بنا الشكوى * ببثّ غرام يضمحلّ له رضوى
ونندب أطلالا عفت ومعالما * بآرامها كانت هي الجنّة المأوى
فتنت بغصّان من السحر طرفه * فما سنّه هاروت من لحظه يروى
مقرطق خفّاق الوشاح جبنه * من الكوكب الدريّ أبهج بل أضوا
تحيّرت الأوهام كلّ بحسنه * وفي حبّه طرا تجمّعت الأهوا
سقى اللّه عهدا وقد مضى بنعيمه * وعيشا به أهنى من المنّ والسلوى
وديم على أرجاء معهد أنسها * من المزن يعلول مضاعفة الأنوا
فحيث غصون الأنس دانية بها * لتجني ثمار الوصل منها كما تهوى
فآمالنا قرّت هنالك أعينا * فأنعم بها مأوى وأكرم بها مثوى
هامش
( 1 ) الوحا الوحا : تقال في الاستعجال .