ومنها في المديح :
من يقل حاتم سخيّ فهذا * شهدت في سخائه الخافقان
يدع الخيل في الوغى خائفات * حيث تبقى بالرعب والرجفان
وإذا صال ولّت الأسد فرارا * خائفات فكيف بالفرسان
ما له في النزال شبه ولا عن * ترة العبسي طاعن الشجعان
وقوله من قصيدة :
وأيقظ أجفان الغرام هبوبها * ودار كئوس الوجد عبهره صرفا
وبدّل درّ الدّمع شفّاف لطفها * عقيقا وزاد الشوق في نسقه ضعفا
وأضحى جوى الأحشاء تضرمه الندى * وأوهى الضنا جلدا عن الحبّ ما كفى
أورقاء هل يصفو لنا العيش برهة * فنلقى بها لهفا ونلقى بها إلفا
فإنّ بنا أيدي النوى قد تحكّمت * وهل ربّه الألحان في العمر من زلفى
وإنّ حديد الشوق أبلى تجلّدي * وألقى الضنا بيني وبين الكرى سجفا
كأنّ عيوني حين أقمح طرفها * بجنح الدّجى قد حرّمت لذّة الإغفا
كأنّ سهيلا صار سهدي وأعين الث * ريّا وهل شيء للقياهما يلفى
كأنّ بني نعش جعلن رواقبا * مخافة أن يأتي الكرى مقلة وطفا
كأنّ جفوني المعصرات وأدمعي * رذاذا ونوء الوجد يرسلها ذرفا
كأنّ السماكين اشتياقي ولوعتي * فذا رائح يبدو وذا أعزل يخفى
كأن فؤادي قطب دائرة الهوى * به فرقدان السقم والبعد قد حفّا
كأنّ اصطباري كان جوزاء أفقها * فحام عقاب الهجر واغتاله خطفا
كأنّ به العيّوق إذ شام أدمعي * غدا لابسا من صبغها حلّة ظرفا
كأنّ جوى الأحشاء منذ توقّدت * قد اقتبس المريخ من شبهها سدفا
كأن خطوطي كان كيوان برحها * وحلّت بمغناه ولم تجد الصّرفا
ففي المشتري هل ينزلنّ رعيلها * ويصبح في برد السعادة ملتفّا
كأنّ السّها رامت تعين تصبّري * فجاء الجفا أخفى أشعّتها ضعفا
كأنّ هلالا كان يبدو لناظر * فحالت صروف عند ذلك فاستخفى
وقوله في استنجاز وعد :
يا وحيدا به المكارم تاهت * وعزاه الورى لصدق الوعود