تروعه الجلائل المدلهمة . كلمة تخرق الصدور ، وترتاع من مواقعها الصّدور . حتى خوى منه بيته ، ولم ينفعه لوه ولا ليته . فأقام هو مكانه والدهر يمشي به القهقرى ، ويدبّ إليه سمومه كما يدبّ في المهموم طيب الكرى . فلم يستفق إلّا وقد أنشب فيه نابه ، وكان سببا اقتضى انقباضه واجتنابه . وقد لاكته السبعون ولاكها ، وهو يرصد من سماء أمانيه أفلاكها . فلم يظفر بطالع كاسمه ، ولم يكن غير الإحن من قسمه . وقد كان في الأدب قطبه الذي عليه مداره ، وبدره الذي لم يفارقه أبداره . تنقاد إليه القوافي ، وتسعده بالقوادم والخوافي . وهاك منه ما يفضح الريم إذا شدن ، ويسري مسرى الراح في البدن . انتهى مقاله .
وللمترجم شعر بديع ، فمنه قوله :
كلّ حسن من دون حسنك دون * أنت للحسن جوهر مكنون
يا نبيّ الحجال أوتيت حسنا * أبدا نوره لديك مبين
ظهرت معجزات حسنك حقّا * ولآياته لأنت الأمين
لك لانت صمّ القلوب وفاضت * فيك شوقا من العيون عيون
ما خلاصي وبي غلوّ غرام * وبجنبي منك حرب زبون
أنا من أمّة الغرام لكلّ * فيه شأن ولي بذاك شؤون
مذهب الحبّ مذهبي وهو ديني * وبه اللّه في المعاد أدين
وقوله :
حيث بانوا وأزمعوا التوديعا * تركوا إثرهم فؤادا وجيعا
قلّدوا صارما بباهر حسن * واكتسوا سابغا جمالا بديعا
جنحوا للسرى الصباح سراعا * وبنوا بيننا حجابا منيعا
طالما أوحشوا المعاهد منهم * حيث كانت أواهلا والربوعا
يا سقى تربها يعاليل جود * غبّ جدب يعود خصبا ربيعا
عرب إن ذكرتهم استهلّت * سحب الجفن بالدماء دموعا
حفظ اللّه عهدهم حيث كانوا * لا يزالون يحسنون الصنيعا
هم شموس الكمال أين استقلّوا * وبدور التمام ثم الطلوعا
فعسى اللّه رحمة عن قريب * سوف يأتي بهم جميعا سريعا
وقوله :
كيف يرجو الخلاص صبّ تولّه * بهوى مترف يفوق الأهلّه