قد وعدتم لمن غدا بانتظار * فأنجز الوعد لا بيوم الوعيد
سعيد السّعسعاني « 1 » - 1144 ه
سعيد بن محمد أمين بن خليل بن عبد الرحيم ، المعروف بالسعسعاني الحنفي الدمشقي الأديب الناظم الناثر الفاضل اللوذعي .
ولد بدمشق تقريبا بعد السبعين وألف ، ونشأ في كنف والده . وكان والده من صدور أعيان دمشق ، له السموّ والرفعة والشأن والصولة . غير أنّه كان من العلم فارغ الإناء . وتوفّي بدمشق في سنة مائة وألف . وجدّه المولى خليل ، كان أبوه إماما بسعسع ، قرية معروفة من نواحي دمشق كبيرة . وأصله من بلدة علائية من نواحي قرمان في الروم . وسافر إلى الروم خليل المذكور ولازم قاعدتهم . وتولّى قضاء طرابلس الشام وقيصريّة ، وبعدها ولي إفتاء دمشق مع رتبة قضاء القدس ، وأعطي قضاء بعلبك على طريق التأبيد . ويسمّونه بالأربلق « 2 » .
وكان مهابا جليل القدر عالي الهمّة ، وفيه مروءة وسخاء ومعروف وتغلّب . وتوفّي بدمشق في جمادى الثانية سنة إحدى وثمانين وألف .
ثم إنّ المترجم نشأ بعد وفاة والده متنعّما مترفّها مدّة ، وصارت له رتبة اعتبار المدرّسين ، ثم تولية وتدريس المدرسة القجماسية « 3 » . ودرّس بها . وكانت بيده علاقات وغيرها وأملاك .
وكان فاضلا مشهورا بالأدب والفضل ، حسن النظم ، من أفاضل المخاديم أولاد الأعيان وظرفائهم ، ونبهاء دمشق وأدبائها . وفي أواخر أمره تغيّر حاله وعيشه وضرّه الزمان كعادته .
وترجمه الشيخ سعيد السمّان ، وقال في وصفه :
ماهر كامل الاستعداد ، وبارع وافر الاستمداد ، ربي في حجر المجد وانتشى ، وارتشف أخلافه حتى انتشى . فطلع غصنا إلى العلياء نموّه ، لا يطاول ارتقاؤه بالمناكب وسمّوه . يترنّح للفضل ويهتزّ ، ويفخر في مجمله ومفصّله ويعتزّ . لا يكدّر له صفو ، ولا يصدر عنه إلّا لطف وعفو . بكفّ ما كفّ عن نوال ، وأياد تندى قبل السؤال . ولسان باللغات الثلاث طليق ، وخلق بأن يثنى عليه خليق . فرقص له الدهر برهة وصفّق ، وصيّره هو السّعيد الموفّق . ولم يزل كذلك وشبابه في ريعانه ، واقتبال عمره في إبانه . وسوانحه لا تحظى الإصابة ، ولا يرمي غرضا إلّا أصابه . ووالده للكرام قبلة ، قد استأثر بمحامد من بعده ومن قبله . لا تنبو له همّة ، ولا
هامش
( 1 ) يوميّات شاميّة / 425 .
( 2 ) أي أنّه يتقاضى راتب قضاء بعلبك حتى وفاته .
( 3 ) كانت بجوار دار السعادة من الشرق فيما اليوم يسمّى بسوق الحميدية ، بناها قجماس الإسحاقي . نائب دمشق المملوكي سنة 891 ه ، هدمتها مديرية الأوقاف سنة 1942 م بعد ما نجت من قنابل فرنسة سنة 1925 م . انظر خطط دمشق / 210 .