وناحت وما أذرت دموعا وقد رأت * عيوني تجري بالدموع السواجم
إذا ما تراجعنا الحنين حسبتها * نوادب رجّعن الصدى في المآتم
وأنشد ابن الصاحب :
وذات طوق على الأغصان تذكرني * قوام حسنك في ضمّي لمعتنقك
قد سوّدت مهجتي نوحا فقلت لها : * سواد قلبي يا ورقاء في عنقك
وقال ابن حجّة تقيّ الدّين :
ناحت مطوّقة الرياض وقد رأت * دمعي تلوّن بعد فرقة حبّه
لكن بتلوين الدموع تباخلت * فغدت مطوّقة بما بخلت به
وأنشد ابن الذهبي وأجاد :
وبمهجتي المتحمّلون عشية * والركب بين تلازم وعناق
وحداتهم أحدت عراقا بعد ما * غنّت وراء الركب من عشاق
وتنبّهت ذات الجناح بسجرة * بالواديين فنبّهت أشواقي
ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن * يعقوب والألحان عن إسحاق
قامت تطارحني الغرام جهالة * من دون صحبي بالحمى ورفاقي
أنّى تباريني جوى وصبابة * وكأبة وأسى وفيض أماقي
وأنا الذي أملى الهوى عن خاطري * وهي التي تملي من الأوراق
وكنت نظمت في ذلك أشياء . من ذلك قولي حين كنت في إسلامبول عام اثنتين وتسعين ومائة وألف ، وهو :
وما شاقني إلّا تغنّي حمامة * لها رنّة من سجعها وصدوح
تعلّمني شكوى الهوى بغنائها * وتعلن في شكوى الهوى وتبوح
وفي سجعها تبدي الغرام مرتّلا * وتذكر طيب العيش وهي تنوح
كلانا غريب عاشق قد أضرّه * هواه فأضحى هائما ويصيح
عود للمترجم فنقول : ومن شعره قوله منها :
ردّدت سجعها بألحان سجع * فارفضّت الدموع بالهملان
وإذا أهدت الصّبا نفحات * من شميم الخزام والريحان
ذكّرتني العهد القديم بأسنى * منزل لو قضيت فيه زماني
واغتنام الحواس من درّ لفظ * هو أشهى من استماع المثاني
والتحلّي بطلعة ليس للبد * ر شبيه منها سوى اللمعان