تجوب فينا سهولا وهي ضامرة * وكم تجوز وعورا عزّ مسراها
لها الهنا حيث تسعى وهي هازلة * كأنّما داعي الأشواق ناداها
أو هاتف من أليم الخطب حذّرها * أو منذر من وقوع الحتف أنجاها
من قبل أن تتوارى الشمس في حجب * وتمح أعناق أولاها وأخراها
فكم أفكّر منها الطرف وهي على ال * حصبا تهادى كأنّ البرق أهداها
وليس إلّا مزيد الشوق يحملها * إلى سليمان سامي القدر مولاها
ومن سرى في البرايا وهو واحدها * على بساط الهدى يستام أبقاها
والعدل في مثله قد شاء منعته * من بعد ما كان فرط الجور أوهاها
والحلم أضحى يذيع الشكر حيث غدا * مستكملا في مزايا عزّ إحصاها
منها :
فمن يقابل أسدا في الفلا هزمت * يؤمّها حيث سارت حتف أعداها
شعث النواصي لها من سهمها لبد * سود المخالب كالمصباح عيناها
كأنّها حين سارت في الفلا شهب * على الشياطين ربّ العرش ألقاها
إنّ الليالي المواضي كنّ عاطلة * وهذه بلقاك السعد حلّاها
فلا تزال لك الأيّام طائعة * وفق المراد كما تختار تلقاها
ومنها :
فاللّه من فضله بالحكم فهمك الص * وأب فاشكر لنعمى أنت مولاها
لا زال في حكمك الآمال طامعة * تأوي لك الناس أقصاها وأدناها
وقوله من قصيدة مطلعها :
بلابل بشر للمسرّة تصدح * على روح أفراح من العزّ تفتح
وعرف الهنا فاحت نوافج طيبه * فكلّ فؤاد من شذاه مروّح
وضاع عبير العطر يعبق في ملا الت * هاني وأرواح البشائر تنفح
وروض العلا يفترّ ثغر أقاحه * سرورا بمن في رحبه يترنّح
فيا قاطف اللذات دم متمتّعا * بأنفس ما منه النفوس تروّح
لقد طاب مجنى مأربي في ربا الصفا * لمن رام في نيل المآرب يربح
وأسفر صبح السّعد من وجه منحة * تبيح النهى أوفى الهنا حين تسنح
وترتاح آماق لديها تعشّقت * سحابتها إذ وابل الدمع يسفح