جوده عمر الوجود وجدوا * ه بحار والخلق كالأمواج
جحدته عيون قوم فأطفا * إذ رمى اللّه نورها بالعجاج
جمع الأمر بين حقّ وخلق * وانطوى الكلّ فيه بالاندراج
جبرئيل الأمين منه يناجي * ه بطور الفؤاد وهو المناجي
جال في لجة الغيوب وأسرى * ورأى اللّه ليلة المعراج
جد بعفو يا خير من بذل الجو * د لعبد ما زال للفضل راجي
وله غير ذلك من الشعر المعجب ذكر له منه الأمين في ذيل نفحته كثيرا . وكانت وفاته يوم الأربعاء ثاني عشر صفر سنة سبع وعشرين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح .
وفرغ بمرض موته عن وظائفه بمال ، وأوصى منها بجانب لطلبة العلم بدمشق ، رحمه اللّه تعالى .
أبو الصفا المفتي « 1 » - 1120 ه
أبو الصفا بن أحمد بن أيوب العدوي الحنفي الصالحي الدمشقي الخلوتي ، الشيخ الإمام الصدر الرئيس العلّامة العالم الفاضل البارع المحتشم الفقيه المفسّر النحوي . كان مفنّنا بالعلوم ، من القائمين آناء الليل وأطراف النهار ، والمجتهدين في الأسحار . وكان والده أستاذا كبيرا وشيخا شهيرا ، جامع بين الولاية والعلم . وتوفي في صفر سنة إحدى وسبعين وألف .
وخلّف من الأولاد الذكور خمسة . وتوفّوا بعد المترجم : أبو السعود وأبو الإسعاد وإبراهيم وإسماعيل ، ذكرنا ترجمة كل منهم في محلّه . وكان له ولد سادس اسمه محمد . وكان من فضلاء وقته ، أديبا مطبوعا حسن المعاشرة خفيف الروح ، مع صلاح وتقوى وعبادة .
وتوفي بعد والده بسنة . وكان صار شيخا بعده فلم تطل مدته .
وأما المترجم فولد بدمشق في سنة خمس وأربعين وألف ، ونشأ بها . واشتغل بطلب العلم على العارف والده المذكور . وقرأ عليه في بعض العلوم . وأخذ عنه طريق الخلوتية ، وأجازه وكتب إليه وصيته . وفي وصيته إليه يقول له :
« يا أبا الصفا ، ستنال المقام العالي والوفا ، فلا تتكبّر ولا تتجبّر » .
وقرأ على الشيخ إبراهيم الفتال الدمشقي ، والشيخ محمود الكردي نزيل دمشق ، والشيخ المنلا محمد أمين اللاري ، أحد أعلام الدهر . . . وغيرهم من مشايخ دمشق والروم . وبرع وتفوق ، وصارت له فضيلة علم ، ودرّس بالمدرسة العذراوية ، وترقّى إلى معالي المناصب .
فولّي قضاء قارا إلى أن مات على طريق التأبيد . وولي إفتاء الحنفية بدمشق بعد وفاة الشيخ
هامش
( 1 ) يوميّات شاميّة / 147 .