إسماعيل الحايك المفتي . واستمر مفتيا إلى أن مات . وفتاويه متداولة مرغوبة .
وكان يتولى نيابة الحكم في محكمة الباب ، وحجّ وجاور . وولي بمكة المدرسة المرادية لأمر كان . وظهر قدره ونمت حرمته وسما صيته ، وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها . ولم يزل كذلك إلى أن مات . وبالجملة فقد كان صدرا جليلا عالما فاضلا .
وكانت وفاته في عصر يوم الثلاثاء ، ثاني عشر ذي الحجة ، سنة عشرين ومائة وألف .
ودفن بتربة مرج الدحداح . والعدوي نسبة إلى عديّ بن مسافر الصحابي ، رضي اللّه عنه .
وأصل أجداده من البقاع العزيز « 1 » ، ناحية من نواحي دمشق ، واللّه أعلم .
أبو السعود الخلوتي - 1110 ه
أبو السعود بن أيوب . وتقدم ذكر أخيه أبي الصفا الحنفي الدمشقي الخلوتي ، الشيخ الكبير المسلك ، الفاضل الأوحد . كان شيخا مبجّلا عابدا متنسّكا أديبا .
ولد بدمشق في سنة اثنتين وأربعين بعد الألف ، ونشأ في كنف والده ، وأخذ عنه الطريق .
وفي وصيته لأولاده يقول : « يا أبا السعود ، الطريقة إليك تعود » . وقد أخذ أيضا عن السيد العارف باللّه تعالى محمد غازي الحلبي الخلوتي ، خليفة الشيخ إخلاصي . وجلس على سجادة المشيخة . وكان أخوه الشيخ إبراهيم كبر سنّه فانعزل عن المخالطة وعهد للمترجم في المشيخة .
وتوفي بعده في سنة خمس عشرة ومائة وألف « 2 » .
ثم المترجم بايع واشتهر وأقام عهدهم بالتوحيد والذكر في محلهم بالجامع الأموي .
وترجمه محمد الأمين المحبي في نفحته ، وقال في وصفه :
واسطة عقدهم المقتنى ، وغصن روضتهم المجتنى ، وعبير ذكرهم المردّد ، ولسان حالهم المجدّد ، يروقك مجتلاه ، ومحلّه يهزأ بالبدر معتلاه . كرم فرعا وأصلا ، وشرف جنسا وفصلا .
وله فضل أضحى تاجا لرأس المناقب ، وأدب تتوقد به نجوم الليل الثواقب . وبيني وبينه موالاة محقّقة ، وعهود موثّقة . وثناء كمائمه عن أزكى من الزهر ، غب القطر مفتقة .
ورأيت له أشعارا في الذروة من الانطباع ثاوية ، لها في كل قلب بلطف موقعها خلوة في زاوية . وقد أثبتّ منها قصيدة شطر بها سينية ابن الفارض « 3 » ، فناصفها شطر الحسن ، كما تناصف حسن الخدّ بالعارض ، وهي قوله :
هامش
( 1 ) هو البقاع العزيزي ، نسبة إلى ابن صلاح الدين الأيوبي : الملك العزيز .
( 2 ) انظر ترجمته في اليوميّات / 64 .
( 3 )قف بالدّيار وحيّ الأربع الدّرسا * ونادها ، فعساها أن تجيب عسىديوان ابن الفارض ، دار صادر صفحة 177 .