قف بالديار وحيّ الأربع الدّرسا * مخاطب لرسيس الشوق مقتبسا
واسترجع القول يا ذا الرأي مختبرا * ونادها فعساها أن تجيب عسى
وإن أجنّك ليل من توحّشها * فلا تكن آيسا ، لا كان من أيسا
خذ من زناد الجوى نارا مشعشعة * فاشعل من الشوق في ظلمائها قبسا
يا هل درى النفر الغادون عن كلف * مولّه هائم كأس الغرام حسا
تراه مستصحب الأفكار ذا حرق * يبيت جنح الليالي يرقب الغلسا
فإن بكى في قفار خلتها لججا * ما شامها ناظر إلا همى وحسا
وإن خبت ناره هاج الغرام به * وإن تنفّس عادت كلّها يبسا
فذو المحاسن لا تحصى محاسنه * إذا رآه عذول حاسد خنسا
ومن أبيت فلا فقد لوحشته * وبارع الحسن لم أعدم به أنسا
قد زارني والدجى يربدّ من خنس * وحسن إشراقه بالشهب قد حرسا
فالزهر ترمقه عجبا برونقه * والزهر يبسم عن وجه الدجى عبسا
وابتزّ قلبي قسرا قلت مظلمة * فحسبي اللّه ممّن قد جنى وقسا
حيرتني فأنا المحتار وا أسفي * يا حاجم الحبّ هذا القلب لم حبسا ؟
زرعت باللحظ وردا فوق وجنته * فأثمرت منه لي في ناظريّ أسى
إن رمت أقطف منه عطر رائحة * حقا لطرفي أن يجني الذي غرسا
وإن أبى فالأقاحي منه لي عوض * أوردته القلب حيث الحبّ فيه رسا
جعلته رأس مالي مذ ربحت به * من عوّض الثغر عن درّ فما بخسا
إن صال صلّ عذاريه فلا حرج * أن عاد منه صحيح الجسم منتكسا « 1 »
فهذه سنّة للعشق واجبة * أن يجن لسعا وإمّا يجتني لعسا
كم بات طوع يدي والوصل يجمعنا * لم يخطر السوء في قلبي ولا هجسا
وزادني عفّة إذ كان ذا ثقة * في بردتيه التقى لا يعرف الدنسا
تلك الليالي التي أعددت من عمري * يا ليتها بقيت والدهر ما نكسا
ويا سقى اللّه أياما لنا سلفت * مع الأحبّة كانت كلها عرسا
لم يحل للعين شيء بعد بعدهم * وما صبا دونها صبّ الجوى ونسا
هامش
( 1 ) أراد بالصلّ هنا الفتك ، وهي أصلا : الحيّة الخبيثة الفتّاكة .