ولا شممت نسيما أستلذّ به * والقلب مذ آنس التذكار ما أنسا
يا جنة فارقتها النفس مكرهة * أبقي لصبّك في نيل المنى نفسا
وحقّ موثق عهد لا انفكاك له * لولا التأسّي بدار الخلد متّ أسى
ولم يذكر الأمين له سوى هذا التشطير . وكانت وفاته في ليلة الجمعة رابع عشر رجب ، سنة عشر ومائة وألف ، ودفن بتربتهم بمرج الدحداح ، بالقرب من والده . وحضر جنازته أهالي دمشق وأعيانها وخلق كثيرون ، رحمه اللّه تعالى .
أبو الفتح العجلوني - 1193 ه
أبو الفتح بن محمد بن خليل بن عبد الغني الشافعي العجلوني الأصل ، الدمشقي المولد ، الشيخ العالم الفاضل المتقن المحقق . كان أحد الشيوخ الأعلام الأفاضل الفقهاء . سهل الأخلاق ، طيب العشرة ، حسن المطارحة . له ديانة واحتياط .
ولد بدمشق يوم السبت رابع رمضان سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ، ونشأ بها في كنف والده . واشتغل بالطلب على جماعة منهم والده ، والشيخ إسماعيل العجلوني ، والشيخ محمد البقاعي ، والشيخ علي كزبر ، والشيخ محمد الخمسي المغربي نزيل دمشق ، ومهر وبرع .
ثم في شعبان سنة سبع وخمسين صرف عنان الهمة نحو مصر ، فارتحل إليها ، وأقام هناك مدة سنين مشتغلا بالتحصيل والدروس اشتغالا تاما علي قايتباي « 1 » ، والشيخ إسماعيل الغنيمي ، والشيخ سليمان الزيات ، والشيخ عطية الأجهوري ، والشيخ خليل المالكي ، والشيخ محمد الحفناوي ، وأخيه الشيخ يوسف ، والشيخ حسن المدابغي صاحب الحواشي ، والشيخ علي الصعيدي ، والشيخ عمر الطحلاوي ، والشيخ أحمد الجوهري ، والشيخ علي الحفناوي ، والشيخ أحمد الملوي ، والشيخ أحمد الأشبولي ، والشيخ أحمد الدمنهوري ، والشيخ أحمد المغربي البناني ، والشيخ عبد اللّه الشبراوي ، والشيخ عيسى البراوي ، والشيخ محمد الدفري . . . وغيرهم . وأخذ عن الأستاذ السيد الشيخ مصطفى الصدّيقي . وحصل على ما حصل من الفضل والإتقان .
وعاد لدمشق في سنة أربع وستين ، وقرأ في الأموي بالسنة المذكورة . ولازم التدريس والإقراء والإفادة . ولزمه الطلبة للانتفاع والاستفادة . وأقرأ من كتب النحو والصرف والمعاني والمنطق والأصول والحديث وغيرهما في مجالس عامة وخاصة . وانتفع به خلق ، وأخذ عنه جمّ غفير . وكنت قرأت عليه شيئا من النحو . وكان يقيم الذكر في الجمعات في الجامع الأموي ، في المشهد المعروف ببني السفرجلاني . وطريقته الطريقة الشاذلية المزطارية . وهو أخذها عن جماعة ، منهم والده ، عن الأستاذ الشيخ محمد المغربي المزطاري ، إلى آخر السند ،
هامش
( 1 ) هو علي الإطفيحي ، وسترد ترجمته في الجزء الثالث .