تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
تمرّض بالمزاريب ، وجيء به إلى دمشق مع الركب مريضا . ومات ثاني عشري صفر سنة خمس وتسعين ومائة وألف . وصلّى عليه بالجامع الأموي . ودفن بالصالحية بمقبرة مقام نبيّ اللّه ذي الكفل ، عليه السلام ، بسفح قاسيون . رحمه اللّه تعالى .

الشيخ إسماعيل العجلوني - 1162 ه

إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني ، الشهير بالجراحي الشافعي العجلوني المولد ، الدمشقي المنشأ والوفاة . الشيخ الإمام العالم الهمام الحجة الرحلة العمدة الورع العلّامة . كان عالما بارعا صالحا مفيدا محدّثا مبجلا قدوة سندا خاشعا . له يد في العلوم ، لا سيّما الحديث والعربية وغير ذلك مما يطول شرحه ، ولا يسع في هذه الطروس وصفه . له القدم الراسخ في العلوم ، واليد الطولى في دقائق المنطوق والمفهوم ، كما قيل :
حدّث عن البحر لا عتب ولا حرج * وما تشاء من الإجلال قل وقل
ولد بعجلون تقريبا في سنة سبع وثمانين بعد الألف . وسمّاه والده أولا باسم محمد مدّة من الزمان لا تزيد عن سنة ، ثم غيّر اسمه إلى مصطفى نحو ستة أشهر ، ثم غير اسمه بإسماعيل . واستقر الأمر بهذا الاسم . وقد أشار إلى ذلك العارف الأستاذ الشيخ مصطفى الصديقي ، من جملة أبيات قرض بها على كتابه : « كشف الخفا ومزيل الإلباس ، عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس » ، بقوله :
حرس الإله بفضله منشيه من * كلّ المضارّ وصانه وله كفى وهو الذي سمّي محمد أوّلا * وبمدة أخرى تسمّى مصطفى من بعد ذا سمّي بإسماعيل لا * برحت له ترنو عيون الاصطفا
ثم لما بلغ سن التمييز شرع في قراءة القرآن العظيم حتى حفظه عن ظهر قلبه في مدة يسيرة . ثم قدم إلى دمشق وعمره نحو ثلاث عشرة سنة تقريبا لطلب العلم ، وذلك في منتصف شوال سنة ألف ومائة . واشتغل على جماعة أجلّاء بالفقه والحديث والتفسير والعربية وغير ذلك ، إلى أن تميّز على أقرانه بالطلب . ومن أسباب توجّهه إلى طلب العلم أنه لما كان في بلاده ، وكان صغيرا يقرأ في المكتب ، رأى في عالم الرؤيا أن رجلا ألبسه جوخة خضراء مركبة على فرو أبيض في غاية الجودة والبياض ، وقد غمرته لكونها سابغة على يديه ورجليه . فأخبر والده بالمنام فحصل له بذلك السرور التام ، وقال له : إن شاء اللّه يجعل لك يا ولدي من العلم الحظ الوافر . ودعا له بذلك . قلت : ومشايخه كثيرون ، والكتب التي قرأها لا تعدّ لكثرتها ، ما بين كلام وتفسير وحديث وفقه وأصول وقراءات وفرائض وحساب وعربية بأنواعها ، ومنطق وغير ذلك . وقد ألّف ثبتا سماه : حلية أهل الفضل والكمال ، باتصال الأسانيد بكمّل الرجال . وترجم مشايخه به .